الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


02 - ذو الحجة - 1423 هـ:: 04 - فبراير - 2003

الذئب.. والشاة.. و"الإنترنت"!!


السائلة:true_life_seeker

الإستشارة:محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند


أولا: شكرا لجميع العاملين بهذا الموقع الرائع، وقد كنت أحاول البحث عن وصلة تترجم هذا الموقع إلى الإنجليزية؛ لما وجدته في نفسي من رغبة في أن يصل هذا الموقع إلى العالم أجمع؛ لأنه يعكس بالفعل ما وصلت إليه المرأة المسلمة من ارتقاء فكري وعلمي، أسأل الله تعالى أن يجزي جميع العاملين عليه خير الجزاء.

ثانيا: أود منكم ـ أيها الكرام ـ تعليقا على ما سأطرحه، وهو بخصوص الاتصال والتخاطب من خلال الشبكة، فكما تعلمون أن هذه الشبكة هي وسيلة للاتصال وتبادل الآراء والأفكار بين مختلف الأجناس من البشر، وألقي الضوء في طرحي على التخاطب والحوار بين الشاب والفتاة، وأعني بذلك الحوار النافع المفيد المقتصر على ما هو مقبول شرعيا وأخلاقيا، وأخص أيضا الفئة الواعية والمثقفة منهم. فقد قرأت بعض الآراء المتعصبة (في نظري) عن هذا الموضوع، فهناك من يعتبر أن ذلك معصية ومن قلة الحياء، وهناك من يقول بتحريمه؛ لأنه من الخلوة المنهي عنها في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي اعتقادي أن الخلوة المنهي عنها هي خلوة الجسد بالجسد حيث ينظر الرجل إلى المرأة ويسمع صوتها, أما ما أقصده وأعنيه هو الحوار والنقاش الهادف المفيد المحدود بما هو مقبول شرعيا وأخلاقيا، وتبادل الآراء والأفكار عن طريق الكلمات (الكتابة)، وأستثني المحاورة الصوتية والمرئية؛ لما فيها من خدش واضح للحياء وتجاوز وتعدٍّ على الشرع. وأعتقد أننا بحاجة لأن نتجاوز ذلك المفهوم الضيق الذي يصور الشاب بالذئب المفترس الذي يسعى بكل بهيمية ووحشية لإشباع رغباته الحسية، والفتاة بتلك الشاة الضعيفة المغفلة التي يجب عليها أن تنزوي بعيدا لتنجو بنفسها، إلى مفهوم أوسع أفقا يكون الشاب فيه هو ذلك المثقف الواعي.. ـ والمسلم قبل كل شيء ـ الذي اكتسب حتما من تعاليم الدين ما يمكنه من ضبط أخلاقه ومعرفة حدود علاقاته، والفتاة هي أيضا تلك الواعية المسلمة التي تدرك أن وجودها في هذه الحياة ليس عبثا لإشباع رغباتها العاطفية، ولكن لعبادة الخالق عز وجل والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، ومما ينهى عنه شرعا ـ لا شك ـ هو بذل العاطفة بغير طريق الحلال، فهي تدرك أن أي علاقة تمتزج بالعاطفة لا تتخذ مسار الحلال يجب أن تبتر من جذورها.

ولا ننكر أن الشيطان قد يكيد للشاب فلا يأمن الفتنة، ولكن القليل من مخافة الله تعالى والقليل من الوعي في الدين كفيل بأن يبطل ذلك الكيد، ولا ننكر أيضا أن العاطفة هي الغالبة على العقل عند الفتاة فطريا، فقد تطغى العاطفة على العقل لدى الفتاة عندما تحب، وقد تفقد الكثير من قوة شخصيتها وصلابتها فتصبح ضعيفة خاضعة مستسلمة أمام من تحب, ولكن لا أعتقد أن العاطفة يمكن أن تلغي العقل تماما فتفقد الفتاة القدرة على التمييز بين متى تكون العواطف صادقة ومتى تكون مزيفة، ومتى يجب أن يصرف الحب ولمن، وبأي طريق ومتى يجب أن يمتنع ذلك؛ فالقليل من الخوف من الله أيضا والقليل من الوعي في الدين كفيل بأن يصل بالفتاة إلى مرحلة لا بأس بها من النضج العاطفي تستطيع بها التمييز.

ولا أبالغ إن قلت إن نسبة الشباب (فتيانا وفتيات) الواعي والملتزم بثوابت الدين هي الأكثر في مجتمعنا، ولله الحمد. أرجو أن لا يفهم موضوعي أنه نداء إلى ضرورة وجود اتصال وتخاطب بين الشاب والفتاة من خلال الشبكة.. وأن الحياة لا تستقيم بغير ذلك، لكن الفكرة فيه هي أنه في حال وجود مثل هذا الاتصال والتخاطب ـ سواء للضرورة كالدراسة ونحوها، أو بغير ذلك كالمشاركة في تبادل الأفكار والآراء المطروحة في ساحات الشبكة ـ فهناك ما يمكن تعزيزه وهو ضبط النفس وتهذيبها ومعرفة حدود العلاقات وضوابط الحوار. فنحن ـ كما تعلمون ـ في حالة حرب فكرية جدلية، أصبح الخصم فيها غالبا ممن يتسمون بالإسلام!! فلا أعتقد أن الأفضل هو أن تبقى الفتاة بعيدة؛ لكونها مخلوقا عاطفيا يجب أن تفرض عليه الولاية والرقابة حتى لا يقع في الخطيئة, وتحرم من طرح الرأي والفكرة ومعرفة ما يدور في العالم من حولها من نقاشات والتفاعل معها (لأن التفاعل مع قضايا الأمة وحمل همها لا يكون في نظري بالتلقي فقط، ولكن بالمشاركة والتفاعل وإبداء الرأي وطرح الفكرة).

حديثي هذا أيها الأفاضل لا أطرحه من زاوية شخصية فقط، ولكن بشكل عام، نحن الشباب (فتيانا وفتيات) من مرتادي الشبكة وهواة استخدامها بحاجة إلى أن نكون على بينة في هذا الأمر، وحتى لا نكون ممن يجادل في الله بغير علم نضع هذا الطرح بين يدي من أكرمه الله تعالى بالعلم، ونرجو إعطاءنا النظرة الشرعية المتزنة في هذا الشأن.

ثالثا: هناك من يقوم بتوظيف هذه الوسيلة سلبيا للعبث ومحاولات التلاعب باستخدام أساليب المراوغة والخداع مثل (التجسس والاختراق) ونحو ذلك، نرجو منكم توجيه كلمة لهذه الفئة.

ختاما: نرجو المعذرة على الإطالة.


الإجابة


لا يسعني ـ باديء ذي بدء ـ إلا أن أشيد بالأخ السائل أو المستشير على طرحه الواعي للمسألة، وأنا أوافقه على أنَّ التفاعل والحوار الهادف بين الشباب المسلم، مطلوب، وله آثاره التي لا تنكر في الارتقاء الفكري، والوعي الحضاري، وكلا الجنسين بحاجة إلى ذلك.

والأخ السائل طرح القضية من جهة نظرية، واتسم طرحه بالمثالية، بل إنَّه من خلال طرحه قد أجاب عن تساؤله، وكأنَّه يعرض وجهة نظره، لكننا حين ننزّل ما ذكره على أرض الواقع؛ فإنَّ النظرة ربَّما تتغيَّر كثيراً..

نعم.. هناك حالات قد نتفق عليها في الحوار بين الجنسين (مكاتبة)، ومن ذلك ما تدعو إليه الحاجة أو الضرورة، كالدراسة ونحوها، وكذلك حين يكون الحوار مكشوفاً يقرؤه الجميع.. لكن تبقى حالات الخلوة كتابياً ـ إن صحَّ التعبير ـ. وهذه الخلوة وإن لم تكن ـ شرعاً ـ كالخلوة الجسدية؛ إلا أنَّها نوع من الخلوة، قد يجد الشيطان فيها ضالته، ولو على المدى البعيد. وقد وقفت بنفسي على حالات من هذا النوع بين من يُعدُّون من الصالحين، انتهت بالتعلق المحرَّم، وبقيت آثارها حتى بعد الانقطاع، سواء من الطرفين، أو من طرف واحد. والمسلم مطلوب منه ألا يعرّض نفسه للفتن؛ صيانة لنفسه ولغيره، خصوصاً في موضوع العلاقة بين الجنسين، ويكفي ذلك قول المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء". وإذا كان ولا بدّ، فلتكن المحاورة مكشوفة للجميع، حتى لا يكون للشيطان فيها نصيب، وحتى يستفيد منها الجميع، إن كان هذا هو الهدف من هذه المحاورات.

هذا، مع تحفظي ـ أصلاً ـ على دخول الشباب من الجنسين إلى عالم الإنترنت قبل أن تكون لديهم الحصانة الكافية لمقاومة الشهوات والشبهات، لا سيما وأنَّ ذلك العالَم يعجُّ بأمواج متلاطمة من الأفكار والتصورات والصور المختلفة، التي لا يصمد أمامها إلا من له رسوخ في العلم والإيمان.
وخير للشباب المبتدئين ـ من الجنسين ـ أن ينشغلوا قبل ذلك بتحصين أنفسهم بالعلم النافع، والعمل الصالح، قبل أن يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة، ويزجوا بها في أعماق تلك البحار السحيقة، كفانا الله شر الفتن، وعصمنا منها بمنّه وكرمه.

أمَّا العابثون الذين يوظفون هذه الوسيلة للعب والخداع ومحاولات الاختراق والتجسس، فأقول لهم: إنَّ الذي يعبث بأعراض الناس، ويتتبَّع عوراتهم، يكون جزاؤه من جنس عمله، كما قال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ: "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ـ وفي رواية: لا تؤذوا المسلمين ـ ولا تتبعوا عوراتهم، فإنَّه من تتبَّع عورة أخيه المسلم، تتبَّع الله عورته، ففضحه ولو في جوف بيته" (أخرجه أحمد وأبوداود، وصحَّحه الألباني كما في صحيح الجامع).

وفي الأثر: "عفوا تعفّ نساؤكم".

والله الموفق.



زيارات الإستشارة:2941 | استشارات المستشار: 821


الإستشارات الدعوية

أصررت على الطلاق لمشاهدته الأفلام الخليعة!
الاستشارات الدعوية

أصررت على الطلاق لمشاهدته الأفلام الخليعة!

فاطمة بنت موسى العبدالله 19 - ربيع أول - 1432 هـ| 23 - فبراير - 2011

الدعوة في محيط الأسرة

إخوتي لا يصلون الصلاة لوقتها ويدخنون!!

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان6985


الدعوة في محيط الأسرة

كيف أرغّب ابنتي في الحجاب؟!

د.قذلة بنت محمد بن عبد الله القحطاني6927


استشارات إجتماعية

أخواني لا يتفقدوننا ولا يسألون عنا بسبب الإرث!
البنات ومشكلات الأسرة

أخواني لا يتفقدوننا ولا يسألون عنا بسبب الإرث!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 22 - رجب - 1432 هـ| 24 - يونيو - 2011


قضايا الخطبة

لا أريد إلا حافظا للقرآن..؟!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند3702


الزوجة والأقارب

الزوج والزوجة وأختها ودوائر الخطر مرة أخرى!

د.سليمان بن عبد الله بن عبد العزيز القصير5843

استشارات محببة

والدتي تريد فرض زوجها علينا!
الاستشارات الاجتماعية

والدتي تريد فرض زوجها علينا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnشيوخنا الأفاضل أود طرح مشكلتي...

د.مبروك بهي الدين رمضان2242
المزيد

أشعر دائما لو أنّ لديّ أختا فسأكون محظوظة!
الاستشارات النفسية

أشعر دائما لو أنّ لديّ أختا فسأكون محظوظة!

السلام عليكم
مشكلتي بسيطة ، أحتاج فقط إلى النصح و الإرشادات...

أ.عبير محمد الهويشل2242
المزيد

لا أريد أن أرجع وأظلم نفسي مع رجل يجاملني من أجل ابنتي!
الاستشارات الاجتماعية

لا أريد أن أرجع وأظلم نفسي مع رجل يجاملني من أجل ابنتي!

السلام عليكم ..
‏متزوّجة منذ 10 شهور والآن حامل .
‏فارق...

منيرة بنت عبدالله القحطاني2242
المزيد

أعاني من اکتئاب موسميّ!
الاستشارات النفسية

أعاني من اکتئاب موسميّ!

السلام عليكم أعاني من اکتئاب موسميّ ميل إلى المردة . خوف من...

د.أحمد فخرى هانى2242
المزيد

لا أشعر بحبّه منذ زواجنا!
الاستشارات الاجتماعية

لا أشعر بحبّه منذ زواجنا!

السلام عليكم .. متزوّجة منذ تسع سنوات ولديّ ثلاثة أطفال. تزوّجت...

هدى محمد نبيه2242
المزيد

زوجي لا يريد أن يقابل أحدا من أهلي ولا أعرف السبب !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي لا يريد أن يقابل أحدا من أهلي ولا أعرف السبب !

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة منذ ثلاثة أشهر، وبعد الزواج...

رفيقة فيصل دخان2242
المزيد

هل الحبّ حقّا يأتي بعد الزواج والتكافؤ غير مهمّ ؟!
الاستشارات الاجتماعية

هل الحبّ حقّا يأتي بعد الزواج والتكافؤ غير مهمّ ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبلغ من العمر إحدى و ثلاثين...

منيرة بنت عبدالله القحطاني2242
المزيد

كنّا أكبر عاشقين لبعضنا والآن سننفصل !
الاستشارات الاجتماعية

كنّا أكبر عاشقين لبعضنا والآن سننفصل !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا متزوّج منذ ما يقارب ثلاث سنوات...ولم...

د.خالد بن عبد الله بن شديد2242
المزيد

زوجي يعاني من تشوّه خلقي  في الطول!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يعاني من تشوّه خلقي في الطول!

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة منذ شهر ولزوجي تشوّه خلقي...

د.خالد بن عبد الله بن شديد2242
المزيد

ابنتي تعاملني كالخادمة بل أسوأ !!
الإستشارات التربوية

ابنتي تعاملني كالخادمة بل أسوأ !!

السلام عليكم ورحمة الله ابنتي عمرها عشرون...

فاطمة بنت موسى العبدالله2242
المزيد