الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


04 - ذو القعدة - 1431 هـ:: 12 - اكتوبر - 2010

لا أستطيع التخلص من الحنين لحياتي الماضية! ( 2 )


السائلة:ريم

الإستشارة:هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )

السلام عليكم
هذا ندائي لكم فأرجوكم أنقذوني
لقد بعثت باستشارة سابقة ( لا أستطيع التخلص من الحنين لحياتي الماضية) وكانت إجابتكم بأن علي التحلي بالتوبة الصادقة، ولكنني رغم أنني أجاهد نفسي لا أستطيع، فأنا أزداد ضلالا وأعود كما كنت وأسوأ وأسوأ.
المشكلة أن الله لا يوفقني بشيء فقد تقدم لاختبار القيادة 6 مرات ولم أنجح رغم أن مدربي يتفق معي أنني بال 6 مرات كنت أستحق النجاح وقد ظلمت، ويقول لي "ما لك شنص" ولا أركز في دروسي وأرى أنني لن أنجح السنة.
 والمشكلة أن زوجي الملتزم بدأ ينقاد خلفي رغم أنني أطلب منه مرارا وتكرارا أن يساعدني لأهتدي، واليوم بعد أن سقطت باختبار القيادة جلست ساعات أتفكر وحدي، وعندما عاد زوجي طلب مني أن أبدل ملابسي ليصطحبني لنشرب القهوة بمقهى فأغير من مزاجي وأحسن نفسيتي ولا أدري ماذا حصل لي بعد ساعات من حساب النفس على المعاصي لبست بنطالا أملسا ضيقا وسترة رقيقة مكشوفة الصدر ونثرت شعري وما رآني زوجي حتى أبهره مظهري ووافق أن نخرج هكذا في المجمع التجاري كان الكل يراقبنا لا لأن لبسي شاذ بل للأسف فالمعظم يلبس على غراري، ولكنني والحمد لله جميلة الوجه والجسد، وبعد قليل وبعد أن بدأنا نحستي القهوة غضب زوجي وطلب أن نعود للبيت، وعندما عدنا اتهمني بأنني أنا من أغريته، وقال لي أن الشباب كان ينظرون فقط إلي وعندما قلت له بأن لباسي لم يكن شاذا قال ليس الجميع يملكون ما تملكين وبأن هذا اليوم عمله سويتش في رأسه، جادلته ولكنني بداخلي مقتنعة بحديثه وطلب مني أن أعود فأحشم وقال أريد أن أراك عند الخروج تغطين كل جسدك من رأسك حتى القدم، فصرخت فيه وقلت له أنني لن أطيعه، المشكلة أنني أشعر أنه ليس ثابت فقبل الخروج أراد أن يرى الجميع ما لديه وبعده أرادني أن احتشم، أنا أعلم أن ما سأقوله ربما سيجعلكم تحتقرونني ولكنني أحتاج من يسمعني ويفهمني ثم يرشدني بخطوات عملية إلى طريق الصواب، أنا أدري أنه يتوجب علي لباس الحجاب وأنا أؤمن بالله إيمانا لا يشوبه شك، ولكنني أستمتع بنظرات الإعجاب أستمتع بها، وأشعر أن ثقتي بنفسي ترتفع وأنني أتفوق على الأخريات فربما كل البنات بالمجمع نجحن برخصة القيادة لكنني أنا التي لم أنجح جذبت أنظار الجميع دون استثناء رغم أنهن يلبسن مثلي ولكني فوقهن.
 لا أدري كيف أفسر شعوري، ولا أدري لماذا أشعر هكذا فأنا عادة ناجحة جدا ولكن الفشل وقلة الحظ لا يفارقانني بالفترة الأخيرة مما يشعرني بإحباط شديد.
 جادلت زوجي رغم أنني أعرفه أنه على يقين وأعرف أن الله منحني القدرة على الإقناع فأحيانا أقبل الحق باطل وأقنعه به وأنا أدري أنني على ضلال ولا أستطيع التراجع لا أستطيع.
 أحاسب نفسي ليلا فيمحو النهار حسابي، ماذا أفعل؟ هل يتوجب علي طاعة زوجي حتى لو لم تكن نيتي صادقة؟ هل سوء الحظ والفشل عقاب إلاهي أم أن سبب عدم نجاحي هو دنيويي بحت؟
لقد تربيت أن النجاح والفشل هو نتيجة حتمية لمدى الاجتهاد فهل يمكن أن تكون هذه القاعدة مغلوطة؟
لا أدري أحيانا أشعر أني مسحورة أو محسودة ولكن من حولي من " إتباع المنطق" يقولون أن هذا غير منطقي.. وأنه يجب ألا أفكر هكذا وأن هذه دوامة لا خروج منها...
ماذا أفعل كيف أتغلب على نفسي كيف، وأرجوكم لا تقول بالتوبة الصادقة، فأنا لا أدري كيف أصل إلى التوبة الصادقة.
 أرجوكم ساعدوني أشعر أنني أهلك بسبب ذاتي، ضف إلى ذلك فخلال سنة واحدة أصبت بالتهاب العضلات والتهاب القولون والتهاب المعدة والآن قصور في عمل الغدة الدرقية، وآلام المفاصل، فهل هذه الأمراض كلها نتيجة لأسباب فيزيائية فقط أم يمكن أن تكون اختبار أو عقاب رباني، بالماضي كنت من إتباع العلمانية فكل شيء كان له تفسير اليوم أشعر أني في ضياع، وكأنني "الضالون" لا اله إلا الله.
 
 


الإجابة

الحمد لله رب العالمين الهادي إلى طريق الحق والطريق المستقيم، وعلى آله وصحبه الذين اتبعوه بإحسان إلى يوم الدين.
     الأخت ريم من فلسطين. و عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد. لقد عدت – أيتها الأخت العزيزة – إلى جواب استشارتك السابقة والتي لم تذكري فيها اسمك صراحة،وطلبتِ فيها المساعدة من حالة نفسية تمرين بها، وأؤكد لك أن إجابتي كانت على مقياس ما طلبت وزيادة، ولما تأملتها ثانية وثالثة ( الإجابة ) وجدتها كافية شافية، والعيب ليس فيها؛ وإنما الحالة الشعورية المتوترة التي تغرقين فيها هي السبب في عدم الانتفاع بما قدم لك؛ والله يقول: (( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )).
     أختي الكريمة، وكما ذكرت لك فإن الشيطان وأعوانه لا يرتعون إلا في النفوس التي جبلت على حب الخير، ولكنها لا تأخذ بالأسباب التي تعينها على طاعة الله تعالى، فكيف تريدين أن تتخلصي من العقد التي تكاد تقطع عليك رغد العيش وأنت مرزوقة بشاب يحبك ملتزم بأوامر الله تعلى يسعى إلى إسعادك ( وهذه بحد ذاتها سعادة ) وأعتقد أنه سايرك عندما ذهبت، واحتسيت معه فنجان قهوة في مقهى، وفي سوق يغص بالناس، وصرتِ هدفا للناظرين ، وعلى الرغم من الخطأ الذي وقع فيه ؛ إذ وافقك على الخروج بهذا الشكل؛ وكأنه يريد أن يعطيك درسا عمليا بأن السعادة ليست فيما تطلبينه،ومع كل هذا لم تستفيدي من الدرس، وكان الأحرى به أن يرفض أية معصية لله تقع منك سامحه الله- أقول كيف تريدين أن تتخلصي من العقد النفسية والنوازع البشرية، ونوازغ الشيطان، وتقولين لنا : ( وكانت إجابتكم بأن علي التحلي بالتوبة الصادقة ) ثم تقولين: ( ولكنني رغم أنني أجاهد نفسي!!! فأنا أزداد ضلالا وأعود كما كنت وأسوأ واسوأ...) 
     أختي الكريمة، إن من يمعن النظر في أفعالك ولا سيما الأخيرة، ليحس أن المجاهدة عندك معدومة !!! وإلا كيف تخرجين إلى السوق بلباس مثير وقوام جميل ووجه – كما تقولين – فتان!! ومع زوجك سبحان الله! هذا عمل لا يحبه الله تعالى ولا رسوله.
     أختي العزيزة، المريض إذا لم يتعاون مع الطبيب في أثناء طلب الاستشفاء، ويتقيد بأوامره وينفذ تعليماته فكيف يبرأ من المرض! عودي بصدق إلى جواب الاستشارة السابقة، واقرئيها بهدوء ودقة وقلب مفتوح وروح طيبة- ستجدين فيها كل ما تطلبين باختصار.
     إن من يسبح في البحر ولا يعرف السباحة، ولا يملك أدوات النجاة، فلا يلومن أحدا إذا أصابه أذى أو هلاك. التوبة النصوح لها شروط أولها المصالحة مع الله تعالى بترك المعاصي فورا ثم مجاهدة النفس: بمعنى حملها على ما يرضي الله ورسوله لا على ما يرضي الهوى والشيطان، وإشغال النفس بمحبوبات الله، وإلجامها عن كل مبغوضاته، والندم على ما بدر من العاصي من فعل منكور، وقول منخور ونية سيئة؛ ثم ملازمة أهل الطاعة والخير، وترطيب اللسان بذكر الله تعالى، وتذكر الموت والبلى والحساب والعقاب والجنة والنار والوقوف بين يدي الجبار. كل ذلك مما يساعد على التوبة الصادقة والبعد عن الحوبة الغاوية.
     أيتها الراغبة في التوبة، أنا أحس أنك تعيشين في أزمة نفسية مع نفسك ومع زوجك، ثم مع الناس من حولك، ولا يعرف حقيقتها إلا الله تعالى ثم أنت؛ فإذا رجعت إلى نفسك وحاسبتها بمقياس الدين، فلعلك تفلحين. أخشى ما أخشاه أن يكون عندك غرور أو استشراف إلى كل ما هو لافت للنظر, واعلمي أن المرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان ووسوس لها, ونفخ في روعها, وزين لها كي يصرفها عن طريق الحق إلى طريق الضلال. فما المخرج؟ إنه بالعودة الصادقة الصادقة إلى الله, وليس لك حل آخر.
     إن الأوجاع البدنية تعود إلى أسباب يعرفها الأطباء ويعالجونها, ولا شك أن المؤمن مبتلى, وأن الشوكة يشاكها يكفر الله بها من خطاياه, وما يزال العبد يتعرض للبلاء حتى يخرج من الدنيا نقياً من آثار الذنوب, وما أصابنا من مصيبة فبما كسبت أيدينا, ويعفو ربي عن كثير, وهناك :آيات وأحاديث تدل على أنه ما وقع بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة.
     ينبغي أن تهزمي إبليس من نفسك, ودعي الوسوسة, وأعيني زوجك على نفسك, واقنعي بما أعطاك الله تعالى وحافظي على نعمه فيك أن تفوتك فتندمي.
     لا تكوني بمن يشملهم استدراج الله لهم, فليس هذا من مصلحتك؛ لذلك انتهزي هذا الصراع الذي في نفسك, وحولي مجراه إلى منافع لك في دنياك وأخراك.
      أخيراً أيتها الأخت العزيزة, أوصيك بقراءة بعض الكتب مثل كتاب تلبيس إبليس, ومدارج السالكين, وكتاب الروح, وكتاب الجواب الكافي, وغيرها من الكتب النافعة في هذا المجال وما أكثرها في المكتبات. وكتاب الله تعالى نور وهداية وشفاء لما في الصدور ورحمة للمؤمنين. استودعك الله تعالى راجياً أن ينفعك الله بما كتبته لك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



زيارات الإستشارة:6981 | استشارات المستشار: 119

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    أريد أن أسمو بأخلاقي حتّى أصبح مصلحة!
    الاستشارات الدعوية

    أريد أن أسمو بأخلاقي حتّى أصبح مصلحة!

    بسمة أحمد السعدي 25 - ذو الحجة - 1437 هـ| 28 - سبتمبر - 2016




    وسائل دعوية

    أريد مراجع عن ضوابط دعوة المرأة في الميادين!

    هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )6387

    استشارات محببة

    متخوّفة من الزواج وهذا ما جعلني أرفض كلّ من يتقدّم لي!
    الاستشارات الاجتماعية

    متخوّفة من الزواج وهذا ما جعلني أرفض كلّ من يتقدّم لي!

    السلام عليكم
    أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة مشكلتي أنّي...

    هدى محمد نبيه3149
    المزيد

    أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!
    الاستشارات الاجتماعية

    أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!

    السلام عليكم ..
    أنا متزوّجة منذ 13 عاما ولديّ 3 أولاد وبنتان...

    أ.سماح عادل الجريان3149
    المزيد

    لا يريدون أن يتزوّج ابنهم لأنهم يستغلون راتبه!
    الاستشارات الاجتماعية

    لا يريدون أن يتزوّج ابنهم لأنهم يستغلون راتبه!

    السلام عليكم ..
    أنا فتاة متعلّمة و أدرس ماجستير نشأت في عائلة...

    هالة حسن طاهر الحضيري3149
    المزيد

    ماذا أفعل مع زوجي وأودلاي؟!
    الإستشارات التربوية

    ماذا أفعل مع زوجي وأودلاي؟!

    بسم الله الرحمن الرحيم rnالسلام عليكم ورحمة الله..rn إلى...

    د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3150
    المزيد

    أخاف على ابني أن يصبح انطوائيا في المستقبل!
    الإستشارات التربوية

    أخاف على ابني أن يصبح انطوائيا في المستقبل!

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتهrn بارك الله فيكم أود استشارتكم...

    د.محمد بن عبد العزيز الشريم3150
    المزيد

    أبي مصمم على السفر!
    الاستشارات الاجتماعية

    أبي مصمم على السفر!

    السلام عليكم ورحمة اللهrn أنا أشكركم على ذلك الموقع.rn أنا...

    عصام حسين ضاهر3150
    المزيد

    طفلي يتأثر ويغار من الطفل الجديد!
    الإستشارات التربوية

    طفلي يتأثر ويغار من الطفل الجديد!

    السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا أم لطفلين، كبيرهم يبلغ العامين،...

    أسماء أحمد أبو سيف3150
    المزيد

    أصبح جو المنزل متوترا بسبب أخي (2)
    الإستشارات التربوية

    أصبح جو المنزل متوترا بسبب أخي (2)

    السلام عليك ورحمة الله وبركاتهrn أشكركم على كل ما تقدمونه...

    د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3150
    المزيد

    لا أريد أن أخسر حبي الأول والوحيد ولا أريد مخالفة رأي أمي!
    الاستشارات الاجتماعية

    لا أريد أن أخسر حبي الأول والوحيد ولا أريد مخالفة رأي أمي!

    السلام عليكم.. rnبدايتنا سأقوم بتعريف عن نفسي ومن ثم عنه وبعدها...

    منى محمد الكحلوت 3150
    المزيد

    كيف أحصل على الكتب الممتازة؟
    الإستشارات التربوية

    كيف أحصل على الكتب الممتازة؟

    السلام عليكم.. أتمنى إفادتي بأفضل الطرق الممكنة للاستفادة من...

    فاطمة بنت موسى العبدالله3150
    المزيد