الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسية للأطفال


05 - محرم - 1424 هـ:: 09 - مارس - 2003

ابنتي تغار من أختها قبل ولادتها!!


السائلة:امل

الإستشارة:وفاء طيبة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أتمنى معرفة رأي الأستاذة الكريمة د. وفاء طيبة أو أي أستاذة أخرى، شاكرة لكم تعاونكم مقدماً..

عندي طفلة تبلغ من العمر ست سنوات، بعد شهور قليلة(إن شاء الله) سترزق بأخت أخرى.

تعاني طفلتي من مشاعر الغيرة تجاه هذه المولودة التي لم تولد بعد، وتهدد والدتها بأنها ستقتل الطفلة إن وُلدت، وأنها لو كانت ولداً سترحب به! (لا يوجد في الأسرة إخوة ذكور). وتغيرت طباع الطفلة في البيت فأصبحت عصبية كثيرة الحركة تميل للصراخ والبكاء والعدوان، حاولت الحديث معها واصطحابها لشراء حاجيات المولودة إلا أنها لم تتغير بل إنها تنتقل إلى مرحلة أسوأ في سلوكياتها.

معلمة الطفلة تقول إن الطفلة تغيرت في الآونة الأخيرة، ولكن عكس ما لاحظته الأم على طفلتها في البيت، فالطفلة قل نشاطها وحيويتها، ويبدو عليها الخمول وقلة التركيز والانتباه، ولا تشارك مع معلمتها كثيرا ومنعزلة عن باقي الأطفال على الرغم من أنها لم تكن هكذا من قبل.

إنني قلقة جداً وأخشى على ابنتي من اضطراب نفسي أو سلوكي، فهل من حل في خطوات محددة وواضحة على وجه السرعة إن أمكن.


الإجابة


الأخت أمل:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الغيرة حالة انفعالية يشعر بها الفرد (طفل أو راشد) في صورة غيظ من نفسه أومن المحيطين به أو أحدهم, وهي انفعال مركب من حب التملك وشعور بالغضب بسبب وجود عائق متصور حال دون تحقيق غاية معينة, وقد يمتزج بالخوف حينما يشعر الطفل بأن أحدا سوف ينتزع مكانته أو ما يعتبره حقا لنفسه فقط كالوالدين.

إن التنافس بين الأخوة أمر معروف منذ الأزل, ويبدو أنه من الصعب أن لا يحدث, وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابة الكريم قصة يوسف عليه السلام وإخوته وقصة قابيل وهابيل, وفي ذلك إشارة من خالق الكون والذي(يعلم من خلق) أن هذه المشاعر مشاعر طبيعية موجودة, تنشأ من ميل الإنسان للاستئثار بأكبر نصيب ممكن من عطف واهتمام وانتباه الأبوين, في مزيج من التسلط وحب التملك.

كأني فهمت من استشارتك أن الطفلة وحيدة إلى الآن, ومن المعروف علميا أن الطفل البكر يعاني من مشاعر الغيرة أكثر من غيره؛ حيث يتمتع بالاهتمام والسلطة وحده لمدة طويلة, هذا بالإضافة إلى طبائع البشر والتي تختلف في الغيرة كما تختلف في غيرها، وقد تكون ابنتك من الأفراد الغيورين أكثر من غيرها. وأرى أنه من الطبيعي أن تخاف من ولادة مولودة أنثى أكثر من ولادة مولود ذكر؛ لأنها تقارن الأنثى بنفسها, وتستطيع الأنثى احتلال مكانها أكثر من الذكر من وجهة نظرها.

أما عن مقارنة سلوك الطفلة في المدرسة والبيت، ففي الواقع لم أفهم إن كان سلوكها في المدرسة مختلفا عن البيت أم هو نفسه؟ على أية حال إن كان سلوكها في المدرسة أفضل من البيت فقد يكون لأنها تحاول جذب اهتمامك أنت, وإن كان سواء في المدرسة والبيت وهو ـ في ظني ـ أكثر احتمالا، فالمشاعر التي تتعامل معها أكبر من أن تستطيع التحكم فيها, وتسيطر عليها طوال النهار.

والواقع أننا يمكننا أن نتدخل لمعالجة الموقف من الطرفين البيت والمدرسة, ونحاول قبل الولادة وبعدها, جربي بعض هذه الأفكار:

- قبل الولادة:

- تعاطفي مع مشاعر طفلتك ولا تنكريها, إنها واقع وهي تعاني منها, ولكن اعكسي مشاعرها (أي عبري عنها بلغتك أنت), مثلا: (أنت متضايقة لأنه سيكون لك أخت؟) ستجيب أغلب الظن بنعم, فقولي: (هل ممكن أن تحدثيني عن سبب ذلك؟ ماذا في ظنك ممكن أن يتغير؟) (إذن فأنت تخافين أن تأخذ أختك من اهتمامي لك؟) (أنا أعتقد أني أعرف ما تحتاجين إليه، أنت أكثر مما تحتاج إليه أختك الصغيرة فأنا لا أعرفها بعد, وسوف تساعديني أنت على أن نعرف ما تحتاجه, أعتقد أنها مثل كل المواليد لا تحتاج إلا إلى الأكل والنظافة والنوم, بل إنها تنام أكثر مما تستيقظ....).

فتحدثي معها كثيرا وحاولي إجابة أسئلتها من وجهة نظرها هي, أي بطريقة تقنعها هي لا أنت الراشدة, احكي لها عن طفولتك أنت, وكيف أنك مررت (أو أي شخص آخر في الأسرة إن لم يكن لك إخوة أصغر منك) بالمشاعر نفسها عندما ولدت جدتها خالتها, وكيف أنك كنت تعانين من تلك المشاعر, (وجاء الحل مع المولود الجديد, حيث كانت أمي تعتني بها, وتعتني بي, بل إني أصبحت أحبها حتى إني أردت مساعدة أمي في الانتباه لحاجاتها, وقد شعرت أمي أن لها ابنةكبيرة تساعدها وفرحت بي......, والآن أختي قريبة جدا مني, نخرج معا, تساعدني في كذا وكذا....).

- أظهري الاهتمام بكل ما تقوم به من إيجابيات قبل الولادة وبعدها ودائما.. (هذه اللوحة التي رسمتها تعجبني جدا, يعجبني فيها أنك رسمت الثلج على رأس الجبل مع أنك لم تشاهدي ذلك على الواقع بعد, إن خيالك واسع يا"..." هل تسمحين لي بأن أعلق هذه اللوحة في غرفتي؟).. وهكذا في كثير من المواقف حتى تعززي تقديرها لذاتها وثقتها بنفسها, فيمتص ذلك شيئا من الغيرة التي تشعر بها.

- حاولي ألا تبالغي في الاستعداد للمولودة الجديدة أمامها؛ حتى لا تثيري غيرتها بشكل كبير, ولكن كوني معتدلة، لا تنكري الواقع, فأنت تستقبلين مولودة جديدة, ولا تبالغي.

- لا تخافي, كثيرا ما تهدأ الغيرة بعد الولادة؛ لأن الموضوع يصبح أوضح بالنسبة للطفلة, وسوف ترى أن حبك لها واهتمامك على ما هما عليه.

- من المهم تعاون المدرسة معك في هذه المشكلة, فإذا كانت المدرسة متعاونة فلا مانع من عقد لقاء مع المعلمة وشرح الظروف لها, فقد تستطيع المعلمة ـ مثلاـ أن تثير نقاشا بين الأطفال خاصا بهذا الموضوع، وكيف أن عددا من أصدقائها له إخوة وأخوات، وتطلب منهم عرض صور إخوانهم , وتطلب من ابنتك عرض صورة أختها عندما تولد, أو كتابة أو رسم مشاعرها نحو هذا الموضوع, وقد تدخل المعلمة معها في ركن المنزل تمثل معها وتثير هذا الموضوع بالتمثيل؛ حتى تعكس الطفلة مشاعرها ويكون في ذلك تنفيس. كما تستطيعين أنت الرسم والتمثيل معها في البيت.

- ابحثي عن قصص تعالج هذا الموضوع, يحضرني الآن اسم أحدها: قصة اسمها "وجد" من مؤسسة "تنمية عالم الطفل", والمجموعة كلها جميلة للأطفال من عمر ابنتك, ممكن الحصول عليها عن طريق مدارس الظهران الأهلية في الخبر بالسعودية. وهاتف الناشر: 5817245 عمان ـ الأردن، الفاكس 5605259 عمان ـ الأردن البريد الإلكتروني للناشر. childworld@index.com.jo

- لا تخافي من الكلمات التي قالتها عن قتل المولودة الجديدة, فهذه مشاعر تنفس عنها, ومن الطبيعي أن يحاول الغيور التغلب على منافسة أو إيذائه, كوني حذرة وحنونة في الوقت نفسه.

بعد الولادة:

- اعتني بمشاعر ابنتك ابتداء من المستشفى حيث أنك ستفارقينها وتكونين مع المولودة الجديدة, أحضري لها بعض الهدايا المخبأة في المنزل في أماكن معينة, تخبرينها بإحداها كل يوم من أيام غيابك, لتشعر بأنك تفكرين بها في غيابك، وأخبريها أنك اشتريت لها تلك الهدايا لتتسلى بها في غيابك.

- ناقشي مع الأسرة تعاونها معك في التحكم في الوضع داخل المستشفى بعد الولادة, حيث توضع الطفلة الكبرى مع المولودة الجديدة في الصورة ولا تُنسى لانشغالهم وفرحتهم بالمولودة الجديدة.

- هل من المكن ترتيب ظروف والدها بحيث يكون مصدر أمان لها في البيت في فترة غيابك عنها؟ من المؤكد أنه سوف يعجبها قضاء وقت مع أبيها على انفراد.

- استمري في عدم توبيخها على مشاعرها وتفهم تلك المشاعر, وتعاملي معها بحنان, احضنيها وقبليها كثيرا, استمعي لها....

- تجنبي قدر المستطاع استخدام الضمير الذي يشير إلى أن المولودة لك أنت (ابنتي , طفلتي) وقولي: ابنتنا , مولودتنا, أو بناتي....

- لا تجعلي حياة الطفلة الكبرى تدور حول الصغرى.. بمعنى تكرار عبارات مثل: (لا تصرخي...أختك نائمة) (لا تقبليها على فمها هذا يؤذيها) (لا تجلسي على فخذي الآن يجب أن أرضع الصغيرة) (لا أستطيع أن ألعب معك الآن.. يجب أن أغير ملابس أختك). بالطبع أنت لابد أن تعتني بكل هذه الأمور، ولكن حوّلي الصيغة المستخدمة إلى صيغة أكثر إيجابية, مثل (ما رأيك لو نهمس أنا وأنت حتى تستطيع المولودة النوم) (ما رأيك أن تقبليها على قدمها فهي تحب ذلك) (ما رأيك أن تجلسي بجانبي أحكي لك حكاية وأنا أرضع الصغيرة) وهكذا.

- من غير الواقعي عدم التحجج بانشغالك مع الصغيرة إطلاقا, ولكن راعي الأسلوب المستخدم في ذلك , فذلك يؤهل الطفلة الكبرى للحياة الواقعية, فنحن نريد أن نراعي مشاعر الأطفال ونتقبلها وتدريجا نأخذهم للحياة الواقعية في كل الأمور, وعلى ذلك بعد أن تمر الأسابيع العصيبة الأولى وبعد أن تستعيد ابنتك ثقتها باهتمامك بها, ممكن باستخدام الأسلوب الإيجابي أيضا أن تبدأ الطفلة فهم أنك مشغولة الآن في أمر من أمور أختها, ثم تتفرغي لها بعد ذلك, وممكن أن تجعلي ذلك منطبقا عليها هي أيضا في ما لا يضر الصغيرة مثل (سأجل تغيير ملابس أختك حتى أحكي لك حكاية).

- الطفلة الكبرى ممكن أن تكون مساعدة لك في بعض الأمور، مثل أن تناولك الحفاظات للصغيرة، أن تسليها بالغناء لها ومداعبتها, وفي ذلك إشعارها بالأهمية, وعندما تمتدحين ذلك عند والدها أو أي أحد من أفراد الأسرة فإنها تشعر بالمسؤولية والثقة بالنفس.

- كلنا نعرف أن المواليد سعداء أغلب الوقت لو أننا وفرنا لهم حاجاتهم الأولية من غذاء ونظافة وهدوء ونوم, أما الاستثارة العقلية التي يحتاج لها المولود فيمكن أن تكون أثناء لعبك مع أبنتك الكبرى, فإذا كنت تبنين معها بالمكعبات والصغيرة تراقب ففي ذلك استثارة عقلية لها, وإذا كنت تحكين حكاية للكبرى والصغيرة تسمع وقريبة منك أو على فخذك , يعتبر نشاطا ذهنيا ممتازا لها.

- ولكن بالطبع كل منهما تحتاج أن يكون لها وقت خاص بها, فاجعلي وقت الصغيرة أثناء غياب الأخت الكبيرة في المدرسة, واجعلي وقتالكبيرة بعد عودتها من المدرسة. خططي لذلك جيدا, بمحاولة ترتيب مواعيد نوم وطعام الصغيرة إن أمكن. وحسب أسلوب الأسرة, يمكن أن يكون الوالد مساعدا في ذلك.

- لا تخافي فإن التعامل مع هذه المشاعر بالصبر والحكمة والتفهم والتقبل سوف يؤدي تدريجيا إلى زوال كونها مشكلة, ويبقى منها ما هو عادي ومألوف في كل الأسر. وعموما فإن كبت الغيرة أشد خطرا على البناء النفسي من الغيرة الصريحة.

أعاننا الله جميعا على تربية جيل سليم النفس والعقل.



زيارات الإستشارة:10096 | استشارات المستشار: 16


استشارات إجتماعية

زوجي رجل طيب وشهم ويحب الخير لكنه عقيم!
التقصير والإهمال في الحياة الزوجية

زوجي رجل طيب وشهم ويحب الخير لكنه عقيم!

د.مبروك بهي الدين رمضان 29 - جماد أول - 1432 هـ| 03 - مايو - 2011


قضايا بنات

أني أحس أنني لن أتزوج أبداً ؟

د.عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل16400

قضايا اجتماعية عامة

كيف أقضي على الفراغ؟!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي3568


استشارات محببة

ابني بطيء في اللبس والكتابة والذهاب للمدرسة!
الإستشارات التربوية

ابني بطيء في اللبس والكتابة والذهاب للمدرسة!

السلام عليكم
أبني عمره 10 سنوات وبطيء في الصباح للذهاب للمدرسة...

نوره إبراهيم الداود3167
المزيد

الأطفال والغيرة!
الإستشارات التربوية

الأطفال والغيرة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..وبعد..فإني أشكر لكم إتاحة خدمة...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3168
المزيد

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !
الإستشارات التربوية

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrnلدى طفلة عمرها 5 سنوات أعانى...

هدى محمد نبيه3169
المزيد

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!
الإستشارات التربوية

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!

السلام عليكم..rnجزاكم الله خيرا علي هذا الموقع المتميز الذي أستفيد...

د.سعد بن محمد الفياض3169
المزيد

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!
الإستشارات التربوية

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!

السلام عليكم.. بعد التحية.. بدأت القصة عندما رزقت بطفلتى الثانية...

أروى درهم محمد الحداء3169
المزيد

بدأت في مرحلة العناد الصريح ومحاولة استفزازي
الإستشارات التربوية

بدأت في مرحلة العناد الصريح ومحاولة استفزازي

السلام عليكم ورحمة الله أنا أمّ موظّفة أنشغل كثيرا عن ابنتي...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3169
المزيد

هذه الحركات تكررت كثيرا!
الإستشارات التربوية

هذه الحركات تكررت كثيرا!

rn rnالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn قبل فترة لاحظت...

د.إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان3171
المزيد

ماذا أفعل لطفلتي حتى لا تشعر بالغيرة من أخيها؟
الإستشارات التربوية

ماذا أفعل لطفلتي حتى لا تشعر بالغيرة من أخيها؟

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته..rnلدي طفلان بنت عمرها سنة وخمسة...

د.سعد بن محمد الفياض3171
المزيد

ما هو أفضل وقت لنوم القيلولة لأطفالي؟
الإستشارات التربوية

ما هو أفضل وقت لنوم القيلولة لأطفالي؟

السلام عليكم.. rnأحببت أستشير عن الطريقة السليمة لنوم القيلولة...

فاطمة بنت موسى العبدالله3171
المزيد

كيف أستطيع أن أبحث بداخل ذاتي عن الكنوز؟
تطوير الذات

كيف أستطيع أن أبحث بداخل ذاتي عن الكنوز؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا عندي 19 سنة في أول سنة لي بالجامعة،...

د.عصام محمد على3171
المزيد