الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » الزوجان والقضايا المالية


29 - جماد أول - 1423 هـ:: 08 - أغسطس - 2002

كيف أعيش مع زوجي وأنا أكرهه وأتمنى أن أقتله ؟


السائلة:أم عمر

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

أنا امرأة متزوجة منذ سنتين، مشكلتي أنني كنت فتاة من أسرة غنية لا ينقصها شيء، وكل طلباتي تنفذ وكل ما أشتهيه أحصل عليه، عشت حياة الترف والغنى، أسافر إلى كل مكان وأذهب لكل المنتزهات والمهرجانات.
تقدم لخطبتي شاب من عائلتنا، قرابته بعيدة نوعا ما من أهلي، ولكنه يحمل نفس لقبي، وهو طالب في كلية الهندسة، بقي عليه ثلاث سنوات ويتخرج، أخبرنا أنه يعمل مع أبيه وأن والده سوف يصرف عليه بعد الزواج، وهو ملتزم مثلي وجميل! ووافقت أنا وأهلي عليه وتم الزواج، وكانت المفاجأة أن أهله حالتهم المادية متوسطة، وأن والده لا يعطيه مصروفا له ولأسرته؛ لأن راتب والده يكفيه هو فقط، ونحن نأكل مع أهله في جميع الوجبات، فنحن نسكن في منزل واحد ملك لوالده، وبعد الزواج طلبت من زوجي أن يسافر بي شهر العسل فأخبرني أنه لا توجد لديه نقود وهو غير مستعد للسفر، فصبرت، وبعد ذلك أصبحت كلما طلبت شيئا قال لي: ليس عندي نقود، أنا طالب، اصرفي على نفسك من مكافأتك التي تأخذينها من الكلية، أما مكافأتي فهي لا تكفي إلا للبنزين ومتطلبات الجامعة. ولكني لم أوافق على ذلك وذكرته بأن من حقوقي أن يصرف علي، فأخبرني أنه لا يوجد حل آخر وهو طالب.. فأصبحت أصرف على نفسي في كل شيء يخصني صغيرا أو كبيرا.
حبسني في المنزل لا يسافر بي ولا ينزهني بحجة النقود، لم أتكيف معه أبدا، وأصبحت أبكي كل يوم وحالتي النفسية سيئة؛ لأن الوضع تغير علي، توقعت منه أن يواسيني أو يعتذر، لكنه أصر على موقفه وقال: إذا لم يعجبك الحال اذهبي إلى أهلك، أنا لن أتغير.
وفوق ذلك هو بخيل جدا جدا، من يوم زواجي لم يقدم لي هدية واحدة، وأنا قدمت له خمس هدايا ثمينة، ثم توقفت عن الإهداء عندما لم أجد تجاوباً منه، وأصبحنا نتشاجر كل يوم وطلبت الطلاق كثيرا، ولكنه رفض لأن بيننا ولدا.
كرهت الحياة والدراسة وكل شيء، أبكي دائما من سوء حظي في الزواج، كرهت الجماع وعندما يأتيني أرفض وأقول له: أنت لا تفرحني أبدا فكيف تريدني أن أفرحك؟ فيغضب ويضربني ويشتكيني عند والدي ويقول له: ابنتك لا تلبي طلباتي، ويهددني إن أخبرت أحدا بمشاكلي بأنه سيعذبني.
والآن أنا مقبلة على سنة جديدة في الدراسة وحالتي النفسية سيئة جدا، لن أستطيع المذاكرة، فأنا منذ أن بدأت الإجازة وأنا لم أخرج للنزهة أو أسافر. أصبحت كئيبة جدا، ولكي أخرج ما في نفسي أصرخ بصوت عال جدا يسمعه الجيران، ثم أرتاح وأشعر أن ما في قلبي خف قليلا. إن طلبت السفر أو النزهة أو أكلا من مطعم أو هدية؛ غضب وقال: أنا لا أقدر، كل يوم نتشاجر، ودائما يضربني ويشتكيني عند أهلي وأهله بحجة أني لا ألبيه في الجماع... كيف ألبيه وأنا حالتي سيئة جدا، وعندما يجامعني بالقوة لا أشعر بشهوة أبدا نحو الجماع. وعندما أعلم أن أهلي سيسافرون أو سيذهبون للنزهة وأريد الذهاب معهم يمنعني... كيف أعيش مع هذا الزوج الذي أكرهه جدا جدا جدا، وأتمنى أن أقتله أو يموت؟ أرشدوني بسرعة، جزاكم الله خيراً.


الإجابة


الأخت الفاضلة: أ .ع .. تحية طيبة.. وبعد:

أختي الكريمة:
من الخطأ ـ في ظني ـ أن تربي الأسرة أبناءها على أن (كل طلباتهم تنفذ، وكل ما يشتهونه يحصلون عليه)؛ لأن في ذلك أثراً سلبياً عليهم.. فالظروف قد تختلف، ويصبح التأقلم معها صعباً على من نشأ في ذلك الجو..
ويكون الأمر أوضح في حالة الفتاة.. فعندما تعيش حياة الترف، وتعتاد كثرة الخروج إلى المنتزهات والسفر، إضافة إلى تلبية الطلبات وتنفيذ الرغبات، قد يكون ذلك سبباً في إفساد حياتها الزوجية في المستقبل وإفشالها..

إذ ليس من الضروري أن يتقدم للاقتران بها زوج في مثل ثراء عائلتها.. وربما حتى لو كانت ظروفه المادية جيدة قد تكون ظروفه الحياتية وارتباطاته العملية لا تسمح له بكثرة اصطحاب زوجته إلى المتنزهات أو السفر المتكرر بها..

وقد تكون رؤية بيئته التي نشأ بها - وقناعته من ثمّ التي يحملها هو ـ التقليل من الخروج بالعائلة ولو لم يكن هناك ظروف .. وحين تنتقل الفتاة من بيت أهلها الذي تخرج فيه كلما اشتهت أو (طفشت)!!
إلى بيت الزوجية ثم ربما مضى عليها الأسبوع لم تخرج.. ثم هي حتى لو أرادت الخروج مع أهلها تحتاج إلى استئذان من زوجها قد يشكل لها ذلك صدمة كبيرة..

وقد يكون من الصعب ـ على الأهل والفتاة ـ المغامرة برد الخطاب الذين يغلب على الظن أن ظروفهم ليست مشابهة لظروف أهل الفتاة..

إذ قد ينقطع (سيل) الخطاب دون أن يأتي ذلك الخاطب المنشود.. ولأنك عايشت مثل ذلك الجو جاء تعبيرك عن نفسك

ـ أختي الكريمة - :

(لم أتكيف معه أبداً و أصبحت أبكي كل يوم وحالتي النفسية سيئة؛ لأن الوضع تغير علي).

أختي الكريمة:

إنني أفهم من رسالتك أنه لم يكن هناك (تقصٍّ) أو اجتهاد في السؤال عن شخصية زوجك وظروفه قبل الموافقة على قبوله.

إذ أشرت إلى أنه هو من جاء يخطب لنفسه وساق المعلومات لكم عن حياته الاجتماعية والاقتصادية..
ثم بادرتم ـ أنت وأهلك ـ بالموافقة.. وأخشى أن يكون قبولك له السريع وغير المتقصي سببه أمران:

الأول: قولك عنه: (ملتزم مثلي وجميل) والكلمة الأخيرة بالذات.

الثاني: ربما رغبتك الشديدة بالزواج وعدم وجود خطّاب قبل هذا..
فدفعك جمال الشاب وعدم وجود الخطاب إلى المسارعة بالموافقة ـ وأهلك الذين لا يردون لك طلباً ـ سارعوا بالموافقة على موافقتك.

و لاشك أن عدم السؤال و الاستقصاء عن شخصية الخاطب وظروفه خطأ كبير.. وأن الانسياق العاطفي بقبول الخاطب بسبب جماله أو عدم وجود خطّاب مع الرغبة في الزواج هو أيضاً لا يقلّّ عن ذلك الخطأ.

إن الزواج ليس نزوة عارضة أو مرحلة موقوتة.. إن علاقة الزوج بزوجته أعمق ـ ربما ـ من علاقتها بأهلها.. فهي تقضي معظم عمرها معه، وتتشارك و إياه في (إنتاج ) الأبناء الذين يشكلون بينهما رباطاً عميقاً.. وترى فيه الزوجة الشخص الوحيد الذي تدفن فيه أسرارها و تبوح له فيها.. بل هو ـ في الأصل ـ من يزيل همومها ويشد أزرها ويتحمل أخطاءها العارضة ويراعي ظروفها المختلفة.. ولكن تلك الوظيفة للزوج لا تتحقق حتى يكون بمواصفات معقولة.. إذ يكون قبوله للفتاة ليس طمعاً ـ كما هو ربما في حالتك ـ وليس لأنه (رُدَّ) من أكثر من (بيت) ويريد (أيّ) زوجة.. ويكون هو أيضاً يبحث عن زوجة بمواصفات مناسبة بعد أن يكون سويّاً في جوانبه العقلية والنفسية والسلوكية.

أختي الكريمة:

إن حديثك عن زوجك يبين إن بينكما مسافة كبيرة يصعب ردمها وإن كان ـ ربما ـ لا يستحيل.. تقولين عنه: (أصبحنا نتشاجر (كل) يوم وطلبت الطلاق (كثيراً) ولكنه رفض لأن بيننا ولدا، (كرهت) الحياة والدراسة و(كل) شيء، أبكي (دائماً) من سوء حظي في الزواج، (كرهت) الجماع... يغضب ويضربني، ويشتكيني عند والدي... ويهددني إن أخبرت أحداً بمشكلاتي بأنه سيعذبني... أصبحت كئيبة جداً) .

إن العجب يستولي عليَّ وأنا أقرأ هذه الكلمات، وتهب في ذهني عاصفة أسئلة: لِمَ تقاتلين وحدك؟ أين أهلك؟ لماذا هو يقول لوالدك شاكياً: (ابنتك لا تلبي طلباتي) وأنت تبقين صامتة؟ يغلب على ظني أن أهلك لو علموا بالوضع على حقيقته لم يصمتوا..
ولا أدري هل صمتك هذا هو استجابة لتهديداته وخوفاً منه أم ماذا؟ كيف يصل بك الأمر إلى هذا الحد ثم تكتفين في سبيل التنفيس بأن تصرخي ـ كما تقولين ـ بصوتعال جداً يسمعه الجيران؟ أليس يقول لك: إذا لم يعجبك الحال اذهبي إلى أهلك؟..

لم أستطع استيعاب سؤالك: (كيف أعيش مع هذا الزوج الذي أكرهه جداً جداً جداً وأتمنى أن أقتله أو يموت) ثم أخيراً كيف صبرت كل هذه المدة.. بل وأنجبت منه طفلاً، مع أن سلوكه ـ كما يفهم من كلامك ـ كان من بداية الزواج.

أختي الكريمة:

إن أسرتك ـ كما وصفتِها ـ غنية جداً..
ووضعك الحالي مع زوجك مزعج لك جداً من خلال تعبيرك عنه.. ومهم جداً مفاتحتك والدك بمعاناتك في حياتك الزوجية ـ أو مفاتحة والدتك لتنقل إلى والدك ذلك - .. ويمكن أن تضعي أهلك ـ إذا لم ترغبي في مفاتحتهم - أمام الأمر الواقع..

إذا حضرتِ لزيارتهم امتنعي عن الرجوع.. وعند الاستفسار أخبريهم بالواقع على حقيقته دونما خجل.. وذكّريهم بكلام زوجك أثناء الخطبة وتناقضه مع الواقع من بداية الزواج.. وأشيري إلى تهديده لك وضربه..

واطلبي منهم أن يضعوا لرجوعك معه شروطاً تضمن حياة زوجية مقبولة..

وأرى أنه لو أمكن حضور والد زوجك أثناء حديث والدك ـ أو أخيك ـ معك وزوجك وسماع كلام كلٍّ منكما لكان جيداً؛ ليكون لدى والده خلفية عن الموضوع..

ومن المهم أن يكون كلام والدك أو أخيك معه كلاماً محترماً، لكنه كلام قوي..

وليعرض عليه أهلك - في حال عدم رضاه بما يمكن وضعه من شروط معقولة كالنفقة والخروج المعتاد والمتعارف عليه ـ أن يردوا إليه مهره..

ولو وقفتم معه في طريق مسدود ـ وهو ما لا أتوقعه ـ فيمكن التحاكم إلى عقلاء العائلة (باعتبار أن بينكما قرابة بعيدة) قبل الاضطرار إلى ولوج المحاكم..

ثم هو قد يهدد بالطفل ـ لا لقدرته على رعايته ـ ولكن كأسلوب ضغط عليك بقبول الأمر الواقع.. فأقترح عليك إظهار عدم الانزعاج من ذلك..

وهو في الأخير ـ لو مضى بعض الوقت ـ سيرده لك..

هذا في حالة لو لم يقبل تفاوض الأهل معه في إصلاح الحال.

كتب الله لك التوفيق وجنبك كل سوء.



زيارات الإستشارة:17622 | استشارات المستشار: 316


الإستشارات الدعوية

صديقتي انتكست حالتها بعد وفاة أبيها!
الاستشارات الدعوية

صديقتي انتكست حالتها بعد وفاة أبيها!

فاطمة بنت موسى العبدالله 21 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 20 - يناير - 2017

الدعوة والتجديد

هل هناك تعارض بين العفو ودعائي لإظهار الحق؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند5251


الدعوة في محيط الأسرة

الصلاة عماد الدين

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان8252

وسائل دعوية

للمقبلين والمقبلات على الزواج

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان9411

استشارات محببة

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?
الأسئلة الشرعية

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?

السلام عليكم..أنا امرأة متزوجة ونعيش تقريبا بسعادة ولا يخلو بيت...

د.مبروك بهي الدين رمضان1513
المزيد

أمّي مستمرّة في ذكر القصص القديمة وحقدها عليه!
الاستشارات الاجتماعية

أمّي مستمرّة في ذكر القصص القديمة وحقدها عليه!

السلام عليكم ..
أبي وأمّي في مشاكل كبيرة وقد طلبت أمّي الطلاق...

سلوى علي الضلعي1513
المزيد

لا أستطيع المواجهة ولا أفهم المشاكل من حولي!
الاستشارات النفسية

لا أستطيع المواجهة ولا أفهم المشاكل من حولي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة أبلغ من العمر 28 عاما...

أ.عبير محمد الهويشل1513
المزيد

خائفة أن يضيع عمري من أجل شخص لا يستحقّ!
الاستشارات الاجتماعية

خائفة أن يضيع عمري من أجل شخص لا يستحقّ!

السلام عليكم ورحمة الله
لم أكن مقتنعة بخطوبتي نهائيّا ، إذ...

جابر بن عبدالعزيز المقبل1513
المزيد

 بسبب الفراغ أدمنت النت ومكالمة الشباب !
الاستشارات الاجتماعية

بسبب الفراغ أدمنت النت ومكالمة الشباب !

السلام عليكم ورحمة الله أنا بنت عمري أربع وعشرون سنة أدمنت...

أ.سماح عادل الجريان1513
المزيد

هل أستعيد خطيبي لأن كبرياؤه يمنعه من العودة؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أستعيد خطيبي لأن كبرياؤه يمنعه من العودة؟

السلام عليكم .. هل أسعى لاستعادة خطيبي , نحبّ بعضنا و لكن الطلاق...

محمد صادق بن محمد القردلي1514
المزيد

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!
الإستشارات التربوية

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوّجة وعندي طفلة عمرها...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف1514
المزيد

همّه كلّه أهله وزوجته الأولى ومكانته الاجتماعيّة!
الاستشارات الاجتماعية

همّه كلّه أهله وزوجته الأولى ومكانته الاجتماعيّة!

السلام عليكم أنا زوجة ثانية عقد عليّ وحتّى هذا الحين لم أذهب...

عزيزة علي الدويرج1514
المزيد

أصبحت أفكّر في أن أرحل من بلدي خوف من الفضيحة!
الاستشارات الاجتماعية

أصبحت أفكّر في أن أرحل من بلدي خوف من الفضيحة!

السلام عليكم .. أنا فتاة أبلغ من العمر 28 سنة عندي ماض سيّئ...

مها زكريا الأنصاري1514
المزيد

مكرر سابقا
الاستشارات النفسية

مكرر سابقا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد نشكرك على ثقتك بموقع...

قسم.مركز الاستشارات1514
المزيد