الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


06 - ذو القعدة - 1425 هـ:: 18 - ديسمبر - 2004

أهلي رفضوا أن أكون زوجة ثالثة!!


السائلة:إيمان ص س

الإستشارة:عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أود من فضيلتكم طلب المشورة؛ فما خاب من استخار، وما ندم من استشار، فقد استخرت رب العالمين, وأردت المشورة من أصحاب الفضيلة والرأي، مشكلتي هي أنا فتاة في سن السادسة والعشرين, تخرجت من الجامعة بتقدير ممتاز, شاء المولى أن أسلك طريق الالتزام منذ بداية حياتي -ولله المنة والحمد, وها أنا ذا أكمل دراسة الماجستير في قسم العقيدة, توفي والدي وأنا في السابعة عشرة من عمري, ولم أتزوج إلى الآن، فقد تقدم لخطبتي عدد من الشباب, وكان مصيرهم الرفض بعد الاستخارة طبعا, فأنا -ولله الحمد- لا أتخذ قراراً إلا بعد الاستخارة, ومؤخراً تقدم لخطبتي شاب متدين -أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحداً- وعلى خلق ودين, فهو شقيق صديقة عزيزة عليَّ, وأعرفها حق المعرفة منذ أن كنت في الحادية عشرة من عمري, فقد كنت مقربة إليها, وكانت تبث لي جل مشكلاتها, وكنت أرى في أخيها الشاب الصالح البار، الذي لا يرفض لها، ولا لإخوتها أو لوالديه أي طلب, أراد المولى تعالى أن يتزوج بامرأة, ولم تنجب بعد مرض أصابها, فتزوج بالثانية فأنجبت طفلا واحداً بعد صعوبات، وبعد مرور الأيام تتصل بي صديقتي وتخبرني بأن أخاها يريد الاقتران بي، بعد أن استخار الله ـ تعالى- مراراً وتكراراً, كان كلامها أشبه بالصاعقة، فلم أفكر يوماً من الأيام أن يكون زوجاً لي، مع أني كنت أتمنى مثله، حاولت أن أرفض بما أنه متزوج من امرأتين من قبلي, ولحسن معاملته معهما لم يطلقهما, فانعكس هذا عليهما وأخذتا في إقناعي مرة بعد مرة, حاولت أن أرفض ولكن لم أستطع، فقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه؛ إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه, فكلامه يدور في رأسي، ولم أستطع تناسيه أو تجاهله, فقررت الاستخارة ولازمتها شهراً في مسجد رسول الله بطيبة الطيبة, فوجدت في نفسي الارتياح بعض الشيء، وعزمت على مواجهة أهلي بالموضوع ومصارحتهم بالأمر, فقد كنت متخوفة من النتائج؛ وذلك لأني سأكون الأولى من عائلة أمي وأبي، فلم يسبق أن تزوج رجل من العائلتين بثانية, ولم يسبق لفتاة أن تتزوج برجل متزوج وتكون الثانية, فما بال من تتزوج برجل عنده زوجتان وسوف تكون الثالثة؟ وجدت الرفض تارة، والتعليقات الساخرة تارة، والشكوك تارة أخرى، كل ذلك لأني لم أطلب سوى رجل وجدت فيه الدين والخلق؟ حاولت إقناعهم لكني فشلت, ولم أر سوى أصواتاً خافتة تضم إلى صوتي سرعان ما تتلاشى عند مواجهتي، حاولت شرح الموضوع لأخواته, وتفهمن وضعي, ولكن هو مصر على رأيه, وأمله في أن تتغير أحوالي ولو بعد حين, علماً بأني - والحمد لله - أخاف الله ـ تعالى- فيما ائتمنت عليه من المحافظة على نفسي عند مخاطبة الأجانب، فلم أخاطبه يوماً من الأيام إلا عندما أريد صديقتي ويرفع سماعة الهاتف, وبكل أدب وحياء منه يناديها لي, فلم أر مثل هذه النماذج إلا نادراً في هذا الزمن! لا أريد أن أخسر أهلي مهما كلفني الأمر, وفي نفس الوقت لا أريد أن أخسره, وأخسر أهله، أصبحت نظرات أهلي لي في وضع سيئ بعد أن كانت في أحسن أحوالها، جئت لهم من جميع الأبواب، فمرة أقول لهم شرع الله  ـ تعالى- ولا مجال للنقاش فيه, فصعقت أن أرى أخي الكبير ووكيلي يجادلني بحدة ويقول: هذا الزواج خاطئ، أفيدوني رأياً لعلي لم أره لأسير فيه.. دعوت الله كثيراً أن يوفقني لأفتح باباً قد أغلق من عائلتين, نعم أنا ليس من مهمتي تغيير البشر, ولكن من مهمتي تبليغ شرع الله ـ تعالى- وتوضيحه لمن يراه خطأ، فكيف السبيل إلى إقناعهم؟ مع العلم أنهم صاروا يتجنبون الحديث معي، حاولت اتخاذ القرار في الفترة الأخيرة وقلت لهم أني لا أريده, لم يصدقوني لما رأوا تمسكي به, حاولت الضغط على نفسي وبلغت أهله وقلت لهم انا الذي أرفضه ولا أريده البتة, في بداية الأمر لم يصدقوني, ولكن مع الوقت صدقوا واخذوا يبحثوا له عن إنسانة تقبل بوضعه الراهن, ووجدوها مؤخرا, لا أخفيكم فقد حزنت كثيرا وأصبحت المشكلة تكمن في نفسيتي مرضت في الفترة الأخيرة, وأصبح جسمي يقاوم العلاج بدلا من المرض, احترت في نفسي, بكيت كثيرا, وأحسست أني فقدت إنسانا عزيزا وكأني عاشرته, لا أدري ما ذا حصل لي؟ هل تعلق قلبي بأوهام عابرة, كرهت المنزل, وكرهت كل من حولي , أنظر إليهم وكأنهم قد حرموني السعادة التي كنت أرجوها من هذا الإنسان, حتى بحثي لم يعد يشغل وقتي فأنا لا أجد أحدا يشجعني على الطريق الذي سلكته, أصبحت نظرتي سوداوية لا أريد مخالطة الناس ولا حتى الحديث مع نفسي, وأملي بالاقتران بأي إنسان مثله معدوم تماما.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وجزاكم الله كل خير عني.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
لقد تأثرت برسالتك لما تحمله من عبارات الأسى والحزن الشديدين، ولما وصلت إليه الأمور بالنسبة لزواجك من هذا الشاب الصالح فيما يظهر لك ونحسبه كذلك، ولكن الذي أحزنني أكثر من هذا هو أمر يعيشه الناس اليوم في المجتمع المسلم، إلا من رحم ربي سبحانه وتعالى، ألا وهو الانفصام الحاد بين المباديء والنظريات التي يؤمن بها الشخص وبين التطبيق العملي لها والرضا النفسي بها، أو ما يسمى اجتماعياً وتربوياً "الفجوة بين النظرية والتطبيق"، واسمحي لي أيتها الأستاذة الكريمة لو أغلظت عليك في القول، فإنَّ هذا هو الذي أراه واضحاً في رسالتك ويمكن استقراؤه من مشاعرك وأحاسيسك، ولك أن تتخيلي أختاً فاضلة مثلك وصلت إلى درجة رفيعة جداً من التدين نحسبك كذلك ولا نزكيك على الله، وفضلاً عن ذلك وصلت إلى درجة عالية من العلم، وليس أي علم، مع احترامي الشديد لجميع العلوم، بل علم الشريعة وجوهرها الأساس، وهو علم العقيدة، ومثلك يا إيمان من حقه أن يكون موجهاً للمجتمع ومساهماً في حل مشكلاته، وإذا بك يا أختاه تحتاجين إلى من يذكرك بأبسط أمور الشريعة على الإطلاق وبركن عظيم من أركان الإيمان، ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر، والذي هو ولا شك مقياس إيمان المسلم ومحك التفريق بينه وبين المنافقين، والإيمان بالقضاء والقدر هو البوابة المشرعة للسعادة النفسية التي حرم منها العصاة والفسقة، فضلاً عن سائر الناس من غير المسلمين، ولكن التمس لك عذراً ربما يعود إلى تكوينك النفسي، وما جبلك الله سبحانه وتعالى عليه من جهة، وإلى هول المصيبة أحياناً وقوة وقعها على النفس ثانية، مما قد ينسي الإنسان في لحظتها بعض النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية، كما حصل ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث شهر سيفه وقال: والله لأقتلن من قال إنَّ محمداً قد مات، حتى ذكره أبوبكر الصديق رضي الله عنه بقوله تعالى: "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران/144).
ولكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجع من فوره وانصاع إلى هذه الآية. والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة ومعلومة في كتب السير. لذلك أيتها الأخت الفاضلة فإني أستغرب أشدّ الاستغراب إلى ما وصلت إليه حالتك حسب وصفك لها من أنك حزنت كثيراً ومرضت مرضاً شديداً، وأنَّ جسمك يقاوم العلاج بدلاً من المرض، وأثر ذلك عليك حتى كرهت المنزل وكلّ من حولك وكأنهم هم الذين حرموك السعادة، وأنت تعرفين أنَّ هذا الأمر بيد الله سبحانه وتعالى ولا يملك بشر كائن من كان أن يحرمك شيئاً أو يسلبه، وقد كتبه الله لك، فأين الإيمان الصادق وأين العقيدة الصحيحة التي درستيها وتخصصتِ فيها؟ وأين الأحاديث والآيات التي تبين سنة الله في الابتلاء، ومنها قوله تعالى في سورة العنكبوت: " الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" (العنكبوت 1ـ3).
وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه: "يبتلى المؤمن على قدر دينه" أو كما قال عليه الصلاة والسلام، والنصوص الواردة في ذلك كثيرة جداً ومعلومة، والذي أنصحك به الآن بعد ما هدأت هذه الزوبعة وأعلنت رفضك له ولأهله وكذلك لأهلك بالزواج، أن تصرفي النظر كلياً عن هذا الموضوع وأن لا تعلقي نفسك به أبداً، وأن تعلمي علم اليقين أنَّ الأمور جميعها بيد الله سبحانه وتعالى، وأن لا تلحقي نفسك أدنى لوم لأنك فعلت السبب الشرعي المتمثل في الاستخارة المتكررة، وكذلك في الاستشارة لمن حولك وهم أهلك وأقرب الناس لك، خاصة أخيك وهو وكيلك وأقرب الناس إليك.. بعد ذلك فإنَّ على المسلم أن يكيف نفسه مع النتيجة التي يريدها الله له حتى ولو كانت خلاف ما يريده هو، تحقيقاً لقوله تعالى: "فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" (النساء/19). وفي قوله تعالى: "وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" (البقرة/216). وكذلك الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن" وكذلك قول الله تعالى: " لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ" (الآية).. لذلك فإنه من الواجب علينا جميعاً إظهار الرضا بحكم الله سبحانه وتعالى وشكره في السراء والضراء، وذلك من كمال الإيمان. كما أنصحك الآن في هذه الفترة أن تجمعي آيات الابتلاء والآيات المتعلقة بالرضا بالقضاء والقدر، وكذلك الأحاديث الصحيحة في هذا الموضوع.، وتقرئيها وتقرئي شروح العلماء لها وتحاولي عرض نفسك عليها لتري أين يكون موقعك منها، وكذلك القراءة في سير الصالحين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين، خاصة في تعاملهم مع البلاء بخيره وشره، وتقبلهم للمصائب وعظائم الأمور. بعد ذلك وقبله أكثري من الدعاء والإلحاح على الله أن يكتب لك التوفيق في الاقتران بالرجل الصالح، علماً بأنك لا تزالين في أول الطريق ولله الحمد، ولديك الكثير من الصفات الجيدة التي يرغبها الشباب الصالح من العلم والدين وحسن الخلق، وحاولي الإكثار من الاختلاط بالصالحات والداعيات والفضلاء من أمثالك، وبذل ما لديك من العلم لهن ولبنات جنسك، مع إخلاص النية لله في ذلك وعدم التقوقع على نفسك في منزلك؛ لأنَّ المشاركة في المجتمع ونشاطاته باب كبير إلى معرفتك والزواج بك بعد ذلك بإذن الله. وأعرف شخصياً أعداداً كثيرة من الفتيات في مثل سنك رزقهم الله أزواجاً صالحين كان بعضهم أصغر سناً من زوجته. مع خالص تمنياتي لك بالتوفيق في الدارين.



زيارات الإستشارة:3808 | استشارات المستشار: 450


استشارات محببة

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!
الاستشارات الاجتماعية

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!

السلام عليكم ورحمة الله..rnمشكلتي أني كرهت زوجي ذو اللحية في...

سارة صالح الحمدان1751
المزيد

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة?
الأسئلة الشرعية

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة?

السلام عليكم ورحمة الله..rnسؤالي إلى الدكتورة رقية المحارب..rn...

د.رقية بنت محمد المحارب1751
المزيد

شهر ونصف وأنا أعيش في خوف!
الاستشارات النفسية

شهر ونصف وأنا أعيش في خوف!

السلام عليكم ورحمة الله
أنا أعيش في وضع صعب لا أخرج لا آكل...

روضة عبد السلام بشر محمد1751
المزيد

خائفة أن يكون طمّاعا و بخيلا يستغلّني بعد الزواج!
الاستشارات الاجتماعية

خائفة أن يكون طمّاعا و بخيلا يستغلّني بعد الزواج!

السلام عليكم أنا فتاة عمري 24 سنة تخرّجت هذا الصيف من كلّية...

أ.سلمى فرج اسماعيل1751
المزيد

لا تستسلمي أبدا لتخيّلاتك غير الواقعيّة!
الاستشارات الاجتماعية

لا تستسلمي أبدا لتخيّلاتك غير الواقعيّة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكلتي أنّني متزوّجة منذ تسعة...

رفعة طويلع المطيري1751
المزيد

أنا غير قادرة على التفاعل العاطفي مع أيّ حدث يحصل لي!
الاستشارات النفسية

أنا غير قادرة على التفاعل العاطفي مع أيّ حدث يحصل لي!

السلام عليكم .. تعرّضت للاغتصاب عندما كنت صغيرة، و خلال سنوات...

د.أحمد فخرى هانى1751
المزيد

زوجي حرمني منهم وأنا متعلّقة جدّا بأهلي!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي حرمني منهم وأنا متعلّقة جدّا بأهلي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حصلت لي مشكلة منذ شهر مع زوجي...

نورة العواد1751
المزيد

ليس هناك دافع يجعلني أكسر حاجز الكسل!
الاستشارات النفسية

ليس هناك دافع يجعلني أكسر حاجز الكسل!

السلام عليكم .. أعاني من مشكلة الفراغ , حياتي "روتينيّة" رتيبة...

رفعة طويلع المطيري1751
المزيد

أنا إنسانة لم أحبّ زوجي قطّ!
الاستشارات الاجتماعية

أنا إنسانة لم أحبّ زوجي قطّ!

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة منذ سنتين وثلاثة أشهر ....

رفيقة فيصل دخان1751
المزيد

لا أريد الشيطان أن يهدم ما بنينا سويّا ويدخل بيننا!
الاستشارات الاجتماعية

لا أريد الشيطان أن يهدم ما بنينا سويّا ويدخل بيننا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. كنت غير ملتزمة أصلّي...

د.سميحة محمود غريب1751
المزيد