أين مكاني من الله؟

كتاب لها
09 - محرم - 1441 هـ| 09 - سبتمبر - 2019


1

سأل أحد الصحابة الفضلاء رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤالاً يدل على مكنونات قلب ذلك الصحابي

فقال: يا رسول الله أين مكاني من الله؟

سؤال من أعظم الأسئلة علماً وفقهاً ،إيماناً وحباً .

 فما الذي يشغل بال ذلك الصحابي ؟

 وما الذي يجول في خاطره ؟

 وما الهم الذي وخز صدره ؟

وما الغاية التي يرنو للوصول إليها ؟

إنها حرصه على أن يعرف منزلته ومكانته عند ربه خالقِهِ ورازقِهِ ، من يدبر أموره ،ويُصِّرف أحواله ، من يعلم سرهُ وعلانيته ،معرفةُ تكون في الدنيا قبل الآخرة ، حتى يطمئن قلبه ، وتهدأ نفسه ،وتكون الصلة بينه وبين ربه قائمة لا يقطعها قاطع من قُطَّاع الطرق الواقفين على أطرافها يحولون بين الناس وبين ربهم ، فيزينون الطرق بالمعاصي من الشهوات والشبهات، والخطرات والخطوات،فلا يدعون صارفاً إلا وضعوه في الطريق إلى الله تعالى.

فتأتي الإجابة النبوية التي تضع منهج للبناء الإيماني ، وتؤسس قاعدة يثبت عليها البناء.

فقال صلى الله عليه وسلم:( مِنَ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ مَالُهُ عِنْدَ الْلَّهِ فَلْيُنْظَرْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ ) قال الشيخ الألباني:( حسن ) انظر حديث رقم : 6006 في صحيح الجامع ،وهو مروي عند الدار قطني عن الصحابة أنس وأبو هريرة وسمرة بن جندب رضي الله عنهم أجمعين. وعن سمرة بن جندب قال:" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ الْلَّهِ فَلْيُنْظَرْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ ،وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ مَكَانٍ الْشَّيْطَانَ مِنْهُ فَلْيَنَظَرِهُ عِنْدَ عَمَلٍ الْسِّرِّ "الزهد لابن المبارك باب:التواضع 1/.291

    وعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ :"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَلْيَعْلَمْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ ؛ فَإِنَّهُ قَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ لا مَحَالَةَ"

إن العلاقة بين العبد وربه مبنية على التواصل لا الانقطاع ، على الاستمرار لا التوقف ، على العطاء لا المنع ، فلا يستقيم أن يكون المسلم والمسلمة على المعاصي فاعلين ويظنوا أن صلتهم بربهم حسنة ، يمنعون أنفسهم من فعل الخيرات والمبادرة بالصالحات ويظنوا أن الله يعطيهم وهم يمنعون ، والعبد هو أول من يعرف مكانته عند ربه ،فلا يحتاج إلى من يرشده ويدله .

وجاء الهدي النبوي ليعلمنا أن من أراد القربى فليتقرب ، ومن أراد المحبة فليحب.

قال تعالى يصف حال أناس لا يريدون القربى فضلا عن معرفة مكانهم عند ربهم قال تعالى:( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) سورة الزمر:45.

وقوله تعالى:(قَالَ يَقَوْمِ أَرَهْطِيَ أَعَزّ عَلَيْكُم مّنَ اللّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) سورة هود:92. عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قَالَ:" لَمْ تُرَاقِبُوهُ فِي شَيْءٍ ، إِنَّمَا تُرَاقِبُونَ قَوْمِي, وَاتَّخَذْتُمُ اللَّهَ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا لا تَخَافُونَهُ " .

أيها الإنسان عامةً والمسلم خاصةً أنت من تختار ،أنت من تحدد معالم حياتك ، أنت ترسم خطوط حظك على صفحات الحياة الدنيا

فأيهما تختار: القرب أم البعد ، الصلة أم الانقطاع ، العطاء أم المنع.

قال تعالى :( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون )سورة الحشر:19.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


فاطمة سعود الكحيلي

ماجستير دعوة واحتساب وفي آخر مرحلة للدكتوراه

فاطمة سعود الكحيلي الحربي من داعيات المدينة المنورة ،محاضرة بجامعة طيبة قسم الدراسات الإسلامية،عنوان رسالة الماجستير" أثر العلاقات الأسرية في حياة الداعية" ورسالة الدكتوراه " الاستعجال في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة" ،الموقع الشخصي :
http://dr-fatima.com
مديرة مركز دراسة الطالبات بكلية الدعوة فرع جامعة الإمام بالمدينة مدة 14 سنة،مديرة معهد السباعي الطبي لمدة سنة ،منسقة أكاديمية لطالبات قسم الدعوة بعمادة خدمة المجتمع والتعليم الموازي ،رئيسة اللجنة النسائية لكرسي الأمير نايف بن عبد العزيز لدراسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...