مصحة العلاج بالخوف!!

عالم الأسرة » همسات
30 - ذو القعدة - 1430 هـ| 18 - نوفمبر - 2009


1

ظاهرة الخوف: حالة نفسية تعتري الصغار والكبار, الذكور والإناث..وقد تكون هذه الظاهرة مستحبة إن كانت ضمن الحدود الطبيعية, ولكن إذا ازداد الخوف عن الحد المعتاد؛ فإنه يسبب قلقاً نفسياً  يصير مرضاً  ومشكلة نفسية يجب معالجتها؛  وخاصة إذا أدت إلى أعراض مرضية وبدنية. كلنا نخاف وأحوالنا اليومية تؤكد انتشار أنفلونزا الخوف بيننا, قلق ورعب مما هو واقع بالفعل, واكتئاب وفزع لما هو متوقع حدوثه.

ولعل المرأة لطبيعة تكوينها الفطري العاطفي متقلبة المزاج النفسي, كثيرة المخاوف, قلقة أكثر من الرجل.

عزيزتي حواء: لخوفك المرضى؛ علاج في هذه المصحة (مصحة العلاج بالخوف). ليس بالعنوان خطأ, نعم إنها تعالج الخوف بالخوف, تزرع فيك خوفا حصاده تصبحين أسعد امرأة في العالم.

كل ما عليك أن تستسلمي لهؤلاء الخبراء والمتخصصين والالتزام بإرشاداتهم لحصولهم على درجة الامتياز والجودة، وأيضا براءة الاختراع لعلاج الخوف والمصل الواقي منه. 

بداية خطوات العلاج "الصعق" نعرضك لظروف بيئية قاسية نلقى بك في صحراء جرداء كل ما تملكينه طفلا رضيعا. بإيجاز شديد نعود بك إلى زمان ومكان السيدة هاجر.

وبكل دقة نقيس رسم خوف قلبك ونحلل نسبة فزعك ورعبك ونقارن بين خوفها وخوفك! نعم لقد خافت, أليست بشر؟ بشر مثلك تخاف حاضر معلوم مظلم -الموت - من الجوع والعطش, وأما أن تقع صيداً لحيوان مفترس.   

نعم حقاً لها أن تخاف مستقبل مجهول!هي تعرضت لأشد أنواع الخوف فقهرته, ونحن خوفنا هو الذي قهرنا. هذه صغيرتي خافت الامتحان؛ فنسيت الإجابة.  وهذه حبيبتي خافت العنوسة؛ فوقعت في الحرام  تحت مسمى الزواج العرفي  أو....أو .

هذه خافت على أولادها الفقر: فسافرت للعمل بالخارج وتركتهم أيتاما - أبا مشغولا وأما بعيدة - جوعى حنان وعطف التقطتهم دور الرذيلة واحتضنهم أصحاب السوء.

خوف السيدة هاجر غلبته بالشجاعة وواجهت المعركة بثبات وتحد, ونحن غلبنا خوفنا وأصابنا بالجبن ففررنا هاربين. هي خافت فسعت, خوفها ولود. وخوفنا أما عقيم أو يبيض بيضا فاسدا.

خوف أمنا هاجر خوف إيجابي، وخوفنا سلبي أعجزنا عن الحركة. اتكلنا وطعامنا ليس من صنع أيدينا  نحن ذوي الحاجات الخاصة أصحاب العجز السلوكي .لما خافت اطمأنت  وأرسلت رسالة إيجابية "لن يضيعنا الله ".  اذهب مطمئنا تفرغ لما كلفت به، لا تخاف علينا شيئا، إن الله معنا, لعله أحد المعاني المؤكدة لهذه الرسالة الجامعة. زوجها أبو رضيعها ليس معها لكن ربها ورب زوجها ورضيعهما معها  إن رب العالمين معها. معيتها مع الله غلبت مخاوفها فانتصرت.

المعية مع الله التي تخلق أنسا بالله فتنشغلي بالله عما سواه، وتسعى لمرضاته، فإذا نزل بك بلاء رضيتِ وصبرتِ واحتسبتِ بلا جزع.  تتوكلي على الله حق التوكل، فتمر المحنة، بل وتنقلب منحة نراها مع سيدنا موسى عندما قال: (كلا إن معي ربى سيهدني ) فانشق البحر وهلك فرعون.

وقالها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر في الغار "لانحزن إن الله معنا ".

فكانت النجاة،  واكتملت الرحلة ونجحت خطة الهجرة.. وقالتها أمنا هاجر:"لن يضيعنا الله": فكانت ينابيع زمزم.

لا تقولي إنهم أنبياء! نعم هم كذلك، ولكنهم بشر مؤمنون نتأسى بهم، والمؤمن يبتلى على قدر دينه، وهم أنبياء الله أشد الناس ابتلاء، ثم الأمثل فالأمثل. وعلى قدر إيمانك ومعيتك مع الله؛ تراقبيه فتتقيه ومن يتقى الله يجعل له من كل ضيق مخرجا، ومن بعد العسر يسرا.

إننا مع توالى المحن وتلاطم أمواج الفتن: أوشكنا على الغرق، فاستغثنا بالله.  فهل كنا مع الله ليكن الله معنا؟ هيا نراقب الله في أنفسنا. 

المؤمن التقى يكن دوما مع الله،  قدمه على الأرض وروحه في السماء، يطير بجناحي المؤمن ألا وهما الخوف والرجاء، يخاف عذاب الله وغضبه وبنفس القدر يرجو رضاه ورحمته.

كوني دوما خائفة خوف هاجر, خوف المؤمنة.

 

انظري إلى هاجر الأم المؤمنة الخائفة، أرضعت طفلها خوفا إيجابيا محمودا, ارتوى منه فصار فتى صالحا, مراهقا متزنا. تراه يقرر في أحلك مواطن الخوف - (يا أبت افعل ما تأمر)- من يملك هذه الشجاعة، ويبلغ هذه الدرجة من الطاعة؛ لابد أنه منذ نعومة أظافره غرست فيه القيم الحميدة، والأخلاق السامية بأصح وأنجح وسائل تربية الأبناء.

السيدة هاجر خوفها غيرها، و أكسبها فنونا رائعة في التربية -التربية بالقدوة - هي راعية ومسؤولة, لديها هدف، فوضعت له خطة، ثم بدأت في التنفيذ العملي.

خوف هاجر: أمدها بالطاقة التي بها فجرت طاقات كل من تعول، واكتشفت إمكانياتهم، مما مكنها من إدارة ذاتها ومنزلها ومشروعها؛ لتكوين أعظم مؤسسة أسرية تربوية ربانية.

من بيننا كثيرات حصلن على أعلى الشهادات في إدارة الأعمال وتنمية الموارد البشرية،  ولم تحقق ذاتها وتعانى خوفا قهريا في تربية أولادها.     

المعية مع الله ودوام مراقبته سمت بها إلى الربانية، والعبد الرباني عندما يسمع يكن الله سبحانه وتعالى سمعه الذي يسمع به, لذلك صدر منها أصوب قرار لأنجح أول سيدة أعمال، عندما أذنت لأهل قافلة مرت بها فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندكم؟    قالت:نعم ولكن لاحق لكم في الماء عندنا. تقصد لاحق في بئر زمزم.قالوا:نعم. فكان هذا العقد الأول للانتفاع بماء زمزم عقدته  سيدة بمفردها في  هذا المكان، ولا تزال بئر زمزم تدار وفق هذا العقد لقد حافظت على موردنا - ثروتنا القومية -.

إنها هاجر الربانية . كانت واثقة  فيما عند الله أوثق مما بين يديها.

 هكذا نتعلم.. استبدال خوفك بالثقة بالله، وصدق التوكل عليه، مع دوام مراقبته وذكره يكون قد تم القضاء على كل أنواع الخوف السلبي لديك، وأصبح عندك مناعة ضد الإصابة به مرة  أخرى.

ونرجوك بمجرد خروجك من مصحة العلاج بالخوف وتمام  سلامتك وعافيتك : أن ترشدي غيرك وتدليه على هذا الدواء للتخلص من المخاوف السلبية وحل الكثير من مشاكلنا اليومية والدال على الخير كفاعله.

أيتها المطمئنة: عليك أخذ هذه الجرعات دون توقف، وبدون استشارة فقط بيقين تام، وثقة في الله، وحسن الظن به عز وجل.

وأخيرا.. عجبت وحق لي أن أعجب!!

عجبت لمن بلى بالضر كيف يذهل عن أن يقول:(رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين )، والله تعالى يقول:( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ).

عجبت لمن بلى بالغم كيف يذهل عن أن يقول:( لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، والله تعالى يقول:( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)

عجبت لمن خاف شيئا كيف يذهل عن أن يقول:(حسبي الله ونعم الوكيل )،والله تعالى يقول:( فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ)

وعجبت لمن كيد له في أمر كيف يذهل عن أن يقول:( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)،والله جل وعز يقول:(فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا)

وعجبت لمن أنعم الله عليه نعمة خاف زوالها، كيف يذهل عن أن يقول:( مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ).

وعجبت لمن تعسر عليه أمره، كيف يذهل على أن يقول:( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)

وعجبت لمن بلى بضيق الرزق والهم والكرب كيف يذهل عن امتثال أوامر الله، واجتناب  نواهيه والله يقول :( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).

وعجبت لمن ابتلى بالذنوب، كيف يذهل عن الاستغفار والله تعالى يقول :( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا )

وعجبت لمن احتاج إلى شيء، كيف يذهل عن الدعاء والله تعالى يقول: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


أماني داود

الاسم : أماني محمد داود
المؤهل: بكالوريوس علوم
حاصلة على العديد من الدورات منها البرمجة اللغوية العصبية ,الطب البديل, تطوير البرامج التعليمية وتأهيل المعلمات ,وفى الإعلام الناجح وإعداد المقال و أيضا في فنون ووسائل التربية الصحيحة
محاضرة تربوية أسرية في الجمعيات الخيرية والمراكز والمدارس
مقدمة ومعدة برامج إذاعية تربوية
كاتبة في بعض الصحف والمجلات ومستشارة أسرية في عدد من المواقع
مؤلفات صادرة:
مطويات: أفراح رمضان, بساتين الصيف, وهدايا رمضان
كتب : أسرار جمالك,صغيرة على الحب، الفتاة والحب , 55 نصيحة للآباء في تربية الأبناء, أخطاء الآباء في تربية الأبناء, وأسرار جمال المرأة المسلمة


تعليقات
-- د. سميحة - مصر

01 - ذو الحجة - 1430 هـ| 19 - نوفمبر - 2009




جميل جدا هذا المقال.. وفكرة العلاج في مصحة الخوف جديدة.. دائما متألقة وصاحبة أفكار رائعة استاذةأماني.

-- الاسطورة - السعودية

01 - ذو الحجة - 1430 هـ| 19 - نوفمبر - 2009




رائع ماكتب
نفع الله به وبارك الله فيك وزادك من فضله

-- المخلص - مصر

02 - ذو الحجة - 1430 هـ| 20 - نوفمبر - 2009




مقال ممتاز تقبله الله فى ميزان حسناتك ونرجو ان نقرا لك باستمرارفنحن بحاجة لمثل قلمك المتميز

-- مريم - مصر

02 - ذو الحجة - 1430 هـ| 20 - نوفمبر - 2009




فعلا انا استفدت من المقال فهو موضوع متكامل وعملى

-- خلور - مصر

02 - ذو الحجة - 1430 هـ| 20 - نوفمبر - 2009




مقال رائع
ونريد ان تكتبي غيره والمزيد
ووفقك الله وجزاك الله خيرا

-- خلود - مصر

02 - ذو الحجة - 1430 هـ| 20 - نوفمبر - 2009




جزاك الله خيراعلى هذا المقال الرائع والافكار الرائة

ونرجو الله ان يجعل هذا فى ميزان حسناتك

وجزاك الله خيرا جزيلا

-- ام عكاشة - الجزائر

02 - ذو الحجة - 1430 هـ| 20 - نوفمبر - 2009




والله مقالة حلوة كتير

انا بدى جراته

وفقك الله

-- أ / هدى نبيه - مصر

03 - ذو الحجة - 1430 هـ| 21 - نوفمبر - 2009




بارك الله فيكى أختى الحبيبة رائع فعلا ما كتبت ولعلنا نطبقة فى حياتنا ولا نخشى الا الله ، اتمنى ان ارى كتاباتك الرائعة المفيدة على موقعنا المتميز وجزاكى الله خيرا .

-- بحور - السعودية

05 - ذو الحجة - 1430 هـ| 23 - نوفمبر - 2009




ما أجمل ما سطرتيه ..فشكرا لكِ..

ولن نقول إلا وأفوض أمري إلى الله ان الله بصير بالعباد

-- احمد خميس - مصر

20 - ذو الحجة - 1430 هـ| 08 - ديسمبر - 2009




فعلا مقاله مذهل تستاهل 60 نجمة والله انااول مرة فى حياتى اقرأ حاجة جديده زى دى بطريقة جديده جدا
فعلا استاذه امانى عقلية حضرتك عامل محاكاه مع هذا العصر بسم الله ما شاء الله

-- غنى -

06 - محرم - 1431 هـ| 23 - ديسمبر - 2009




احلى ما في المقاله كانت نهايتها
عجبت وحق لي ان اعجب

جددددددددددددددددددددددددددددددددا رائعه
جزاكم الله خيرا

-- تسنيم - مصر

06 - محرم - 1431 هـ| 23 - ديسمبر - 2009




جزاكم الله خيرا حقا فان الايمان و الثقة بالله سبحانه و تعالى هما طريق النجاه للمسلم من كل مكروه

-- رضوى - مصر

11 - صفر - 1431 هـ| 27 - يناير - 2010




اسلوبك جميل ياابلة امانى وعملى وجديد وربنا ينفع به الناس انا منتظرة الجديد

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...