عين كسرة عِيد = عين كسرة عِزَّة

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
30 - رمضان - 1427 هـ| 23 - اكتوبر - 2006


 

 

ها هي أيام العيد قد أقبلت بكل ما فيها من متعة وجلال ومشاعر إيمانية عالية تنبض بالعبودية لله تعالى وحده لا شريك له، والاعتزاز بديننا العظيم لدرجة الاستعلاء به على الباطل مهما علا زخمه أو لمع زخرفه فإنه إلى زوال لا محالة .

ومناسبة الأعياد من أحسن الأوقات التي نعالج فيها تربية أبنائنا حيث يكون لديهم من انشراح الصدر وانبساط النفس ما يجعلهم في درجة عالية من الاستعداد للتلقي خاصة مع معايشتهم للحدث الذي نتكلم عنه ونبث من خلاله ما نريد من أخلاقيات وإيمانيات.

وفى العيد غنيمة تربوية ..عبودية وتوحيد.. بر وصلة..مشاهد عِزة ورفعة.. تكافل وتراحم ..تكبير وتهليل،ألا فلنغتنمها وليضرب معنا بسهم كل من ولاّه الله على صغير.. والداً أو معلماً أو مربيا أ ومحفّظاً، لعل الله أن يبارك فيهم ويحقق على أيديهم ما ننشده من رفعة دينه وإعلاء كلمته.

ومن أهم المعاني والقيم التي نسلط عليها ضوءاً ساطعاً في العيد:

1-      أن الله تعالى تعبدنا بهذه الأعياد ولم يجعلها أياماً للهو الخالى من المعنى، فعيد الفطر يأتي بعد إتمام فريضة الصيام وانتهاء شهر رمضان المبارك، وعيد الأضحى يأتي على رأس الأيام العشر الأولى من ذي الحجة وهى من أعظم مواسم الاجتهاد في الطاعة إن لم تكن أعظمها بالفعل ويكون ذلك اليوم العظيم أيضاً- يوم النحر بعد انتهاء ركن الحج الأساسي وهو الوقوف بعرفة، فقد تضمن العيدين الفرح بتوفيق الله لإتمام الفرائض قال تعالى:} ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون{وقال تعالى أيضا:}ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب{ فهي أيام عظّمها الله تعالى وتعظيم العبد لها من إجلاله لربه، والسعيد في يوم العيد حقاً هو من وفّقه الله لطاعته وتعظيم شعائره.

2-      تلقين الأبناء ألفاظ التكبير والتهليل وحثهم على ترديدها معنا في ذهابنا وإيابنا : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ...لا إله إلا الله    الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

ونوضح لهم لماذا نكبر ونهلل ؟إن يوم النحر هو اليوم الذي نزل فيه قول الله تعالى :}اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا{ فنحن نحمد الله تعالى ونكبّره على نعمة الإسلام الدين الكامل.

3-      تعليم الأبناء أن في ديننا مجال للهو المباح والمرح واللعب، فنشركهم معنا في تنظيف المنزل وتعليق الزينات الجميلة والأضواء الملونة، وإنشاد الأشعار التي تعبر عن فرحة العيد ولا مانع من الضرب بالدف معها فإنه يباح في هذا اليوم وفى الأعراس وعند قدوم الغائب.

4-      ترتيب برنامج الزيارات وصلة الرحم معهم أيضاً فتقول الأم مثلاً :" هيا يا أحبابي نتصل بأعمامكم وعماتكم لنرتب معهم الأيام التي سنلتقي بهم فيها" ولا مانع أن تحتوى هذه التجمعات على مسابقات للأطفال وجوائز مبهجة لهم،ويكون هناك فرصة متاحة لهم في هذه التجمعات للعب والمرح والانطلاق.

5-      أيام العيد من أفضل الفرص لغرس فضيلتي الإنفاق والتكافل في نفس الطفل، حيث أنه يمارس هذه الفضائل بشكل عملي تحت توجيه وإشراف الوالدين، من تصدق بالملابس القديمة إلى المشاركة في توزيع الأضحية على الفقراء والتبرع بالجلد وغير ذلك من صور العطاء.

6-      وفى شهود الأطفال للذبح فائدة إيمانية كبيرة، إنهم يشاهدونا ونحن نصرف هذه العبادة لله وحده لا شريك له والتي طالما صرفها المشركون لغير الله فقد كانوا يذبحون للأصنام ويقربون لها القرابين وهذا من الشرك الذي ينافى التوحيد الخالص، فالمسلم يصرف عبادته كلها لله وحده لا شريك له حتى تقبل عبادته ويكون من الفائزين يوم القيامة.

7-      يتلقى الأطفال غالباً العيدية من الأهل والأقارب في العيد، ولنا معها وقفتان: الأولى: ضرورة أن نترك للطفل جزء من العيدية- إن كانت كبيرة- يكون له حرية التصرف فيها في ضوء اختيارات آمنة ومباحة تم الاتفاق عليها مع الوالدين مسبقاً، على أن يدخر الباقي لحين إنفاقه فيما ينفعه.

 الثانية: توجيه الأبناء إلى التصدق والإنفاق في سبيل الله من هذا المال الذي رزقهم الله به من حيث لم يدروا ولم يحتسبوا.

8-      من السنن المؤكدة في يوم العيد الاغتسال ولبس الجديد والتطيب فيخرج المسلمون إلى مصلى العيد وهم كالشامة البيضاء في الناس طُهراً وعِطراً ونقاءاً، وهذه السنة شملت الصغير والكبير، لذلك يغرس في الصغار هذه الخصال الطيبة عملياً فى أيام العيد.

9-      في العيد وبعد إحياء كل هذه السنن المباركة، ومعايشة الطفل لها، يأتي دور ترسيخ الهوية الإسلامية في نفسه من خلال التأكيد على أن هذه فقط هي أعيادنا نحن المسلمين: عيد الفطر وعيد الأضحى وليس لنا عيد سواهما، ويحفظ الطفل حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة فوجد عندهم يومان يلعبون فيهما فأبطلهما وقال صلى الله عليه وسلم:" إن الله قد أبدلكما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى" ولم يقر النبي صلى الله عليه وسلم الاحتفال بهذه الأعياد الجاهلية مع الاحتفال بيومى الفطر والأضحى، ولكن أبطل ومنع الاحتفال بالأعياد التي كانت من أيام الجاهلية وأبقى على عيدي الإسلام فقط، ومسألة ترسيخ الهوية الإسلامية في نفوس الأبناء تتأكد في هذه الأزمنة التي نعاصرها والتي عمل فيها أعداء الإسلام بكل سبيل على طمس هويتنا في مجال الأعياد والرموز والملبس والانتماء وغيرها.

10- وأخيراً  لنخرج الآن إلى مصلى العيد في الخلاء لنشهد وليشهد معنا الأحباب الصغار مشهد العزة العظيم في تجمع المسلمين، ولنعلّمهم أن إظهار العزة والكثرة والمنعة في هذا اليوم أمر مقصود لذاته شرعا، وهم يسيرون في موكب مهيب يكبرون ويهللون: الله أكبر الله أكبر الله أكبر..لا إله إلا الله   الله أكبر الله أكبر.. ولله الحمد.

                                   

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...