شبح جديد يهدد غزة

أحوال الناس
16 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 23 - ابريل - 2008


1

 وكأن شيئاً لا يحدث هناك، في ذلك البلد العربي المسلم، يقال: إنه قضية محورية عربياً وإسلامياً. إلا أن الوضع المتفاقم هناك، لا يهز "كتف" أحد. والموت الذي يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة بشكل يومي، يهدد الشعب بهجوم حاشد، يأتيهم من قبل الماء، الذي يعتبر الحد الأدنى للحياة، أيا كانت على سطح الأرض.

يستيقظ الجميع ليقرأ خبراً هنا أو هناك عن غزة، يهز البعض رأسهم أسفاً، قبل أن ينتقلوا إلى خبر آخر، في مكان آخر في هذا العالم، ربما عن كرة القدم، أو الموضة والأزياء. المهم ألا يقف أحد عند حد أخبار غزة. وإن سألت أحدهم: لماذا هذه السلبية، سيقول لك: وماذا بيدي أن أفعل، هاهم قادتنا لا يحركون ساكناً.. فماذا أستطيع أن أفعل أنا.

في السعودية، وقبل سنوات، أقيمت حملة للتبرع بالممتلكات العينية والنقدية، لصالح الشعب الفلسطيني. تساءل البعض إن كانت تصل إلى الشعب الفلسطيني. وبين الحين والآخر، نسمع عن تبرعات من بعض أمراء الخليج العربي، ودعم اقتصادي ينصبّ في المجال الغذائي أو الإغاثي للفلسطينيين، تساءل البعض أيضاً: كيف يصل هذا الدعم إلى الفلسطينيين، في وقت يعيشون فيه حصاراً مريراً.

سألت الدكتور علي زيدان (رئيس جامعة الأقصى في غزة) قبل أيام: "هل تصلكم هذه التبرعات؟" فأجابني بـ "نعم".. سألته كأي مواطن عربي: كيف وأنتم تعيشون هذا الحصار؟ قال لي: الإسرائيليون لا يستطيعون منع الأموال التي تأتي عبر الطرق الواضحة والرسمية". قلت له إذن: أنتم بحاجة لحملات إغاثة شعبية ومزيداً من المعونات الحكومية العربية والإسلامية.

بات إذن الهم الأساسي اليوم أن نطالب كشعب بإجراء حملة إغاثة للفلسطينيين المحصورين في غزة.. علّنا نقدم شيئاً ملموساً لهم، فضلاً عن دعائنا وابتهالنا إلى الله العلي القدير، أن يحمل عنهم، ويفتح لهم، وينصرهم.

ولكن.. إن كانت بعض المشاكل تحل بالأموال، فما العمل مع الماء الذي سينضب، والكهرباء التي ستنقطع عن الغزّاويين خلال أيام، وهم لا يستطيعون سحب مياه، ولا توليد كهرباء، دون الوقود الذي تمنعه الحكومة الإسرائيلية عنهم حالياً.

المهندس ربحي الشيخ (نائب رئيس سلطة المياه في غزة) شكا قائلاً: "إنه لم يعد لدى نحو 92% من إجمالي عدد آبار المياه في قطاع غزة (نحو 137 بئراً)؛ أي قطرة من الوقود"، لافتاً إلى أن هذا الأمر ينسحب أيضا على نفاد الوقود من محطات معالجة وضخ المياه العادمة.

وأكد الشيخ في بيان صحفي وزّعه على وكالات الأنباء ومراسلي الصحف بغزة، أن كافة آبار المياه ومحطات المعالجة التي تعمل بواسطة الوقود والكهرباء ستتوقف كلياً عن العمل في غضون الأيام الثلاثة المقبلة، حال مواصلة الجانب الإسرائيلي الامتناع عن تزويد القطاع بالكميات اللازمة من الوقود..

من ناحيته، أكد جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار والنائب المستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني، أنه ولليوم الثاني عشر على التوالي يرفض الاحتلال الإسرائيلي إدخال الوقود بكافة أنواعه إلى غزة؛ ما شكّل حالة شلل كاملة في كافة الجوانب، وأن (الواقع الذي يعيشه الغزيون من ظروف صعبة في كافة مناحي الحياة يزداد سوءًا يوماً بعد يوم داخل مركز خطير)، محذراً من انهيار كبير في الخدمات الصحية بفعل توقف محطات الوقود.

ليس فقط حصار لإدخال الضروريات إلى القطاع، بل هو حصار أيضاً لخروج أي محتاج من هناك، وهو ما كشفته منظمة (أطباء من أجل حقوق الإنسان) التي أكدت أن جهاز المخابرات العامة الإسرائيلي (الشاباك) منع دخول 12 مريضاً فلسطينياً مصابين بالسرطان من قطاع غزة لتلقي العلاج تحت ذريعة الأسباب الأمنية. فيما لقي العشرات حتى الآن حتفهم لذات الأسباب، خلال الأشهر الأخيرة من الحصار.

أما على صعيد الكهرباء، فقد نقلت وكالة فرانس برس عن سلطة الطاقة الفلسطينية في غزة قولها يوم أمس الثلاثاء: "إن محطة توليد الطاقة في قطاع غزة ستتوقف مساء (اليوم) الأربعاء بسب نقص الوقود الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء.

وأضافت سلطة الطاقة بالقول: "إن مخزون الوقود الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء يكفي فقط حتى مساء الأربعاء حيث سيتم إيقاف تشغيل المحطة، وسيبلغ العجز الكلي في إمداد الطاقة الكهربائية إلى 35% وفي محافظات غزة 50%".

هذا التهديد الحقيقي ينعكس على أمور عديدة، ترتبط بشكل مباشر بحياة الكثير من الفلسطينيين، فالخدمات الإنسانية في المراكز الصحية والمستشفيات، ومضخات الصرف الصحي، وأجهزة التكييف كلها ستكون عرضة للتوقف.

وتقدّر مصادر مطلعة في غزة، أنه  وخلال ساعات الليل، سيغرق جزء كبير من غزة بالظلام الدامس، وستتحول عدة شوارع إلى سيل من مياه الصرف الصحي، وسيوضع الراقدون في المشافي على شفا "حفرة".. عدا عن مخاطر العطش ونقص المياه.

ولتقريب الصورة أكثر، سأنقل مشاهدة إحدى الزميلات الصحفيات في مشفى بغزة، قالت: "خلال انقطاع التيار الكهربائي في غزة قبل أشهر، والذي شلّ العديد من مناحي الحياة هناك، كانت إحدى الأمهات جالسة في مشفى، ويدها بيد طفلها الذي يعيش على أجهزة الإنعاش.. وهي تنظر متوجسة وخائفة إلى مصباح الكهرباء في الغرفة، ترتعد كلما تخيّلت أن يطال نقص الكهرباء المشفى، فيموت طفلها بين يديها".

بطبيعة الحال.. كل المناشدات الدولية، والمطالب الأممية بوقف سياسة "العقاب الجماعي" لم تفلح مع الإسرائيليين.. ليس لأنهم يعلمون مقدار قوتهم.. لا.. فهم يخافون على أرواحهم أكثر من غيرهم.. ولكن لأنهم يعلمون مقدار ضعف العرب، ومقدار هوانهم، وانقسام الأمة الإسلامية وضياعها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ضحى - تونس

17 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 24 - ابريل - 2008




يحزنني أن كل كلمة ذكرتها صحيحة ويبقى دائه هناك احاديث وأخبار أخرى لن تقال مهما قيل.
ومصيبة فلسطين تحتاج للأي شيى وكل شئ باستثناء العرب، لأننا وللأسف نحتاج لعملية فتح جديدة حتى نستيقظ

-- roro - سوريا

18 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 25 - ابريل - 2008




ماذا نفعل عندما نقوم بالتبرع للفلسطينيين وتنلقى الصدّ من جميع الجهات بأنّ هذه التبرعات لن تصل لهم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...