الصديق البدين

واحة الطفولة » واحة القصص
11 - ذو القعدة - 1437 هـ| 15 - أغسطس - 2016


1

انهدم السد الذي كان يحمي القرية من فيضان مياه الأمطار، فانقطع الطريق أمام الطلاب أثناء عودتهم من المدرسة إلى منازلهم، فقد تحول الطريق الرئيس إلى نهر جار، يجرف كل ما يقف في طريقه.

 وقف الأطفال حيارى، فقد حاصرتهم المياه من جميع الجهات! وظلوا يصرخون ويصرخون، لكن لم يكن هناك من يسمعهم.

وانهمرت دموعهم فسالت مع مجرى النهر، سمعوا ضحكات مجلجلة قطعت السكون والخوف الذي سيطر عليهم، حاولوا تتبع وتحسس مصدر تلك الضحكات، خافوا في البداية لكنهم تشجعوا فربما صاحب تلك الضحكات قادر على إنقاذهم، ظلوا للحظات يترقبون انكشاف الستار عن صاحب تلك الضحكات، لكن دون جدوى.

 وما لبثوا أن سمعوا وقع خطوات متثاقلة، وكأن دبا ضخما يسير باتجاههم، التصقت أجسادهم بعضها ببعض، وكلما اقترب صوت الخطوات زاد من التصاقهم ببعض، وخط العرق على وجوههم علامات الهلع.

 أغمض الأطفال عيونهم مع ارتفاع حدة الخطوات التي صاحبها صوت قوي، وكأن مجدافا يضرب المياه، نظر الأطفال إلى السماء ضارعين إلى الله أن ينجيهم، واجتهد كل منهم في الدعاء.

 وفجأة توقف صوت وقع الأقدام، فشخص الأطفال بعيونهم ليراقبوا ما يدور حولهم، ومع كل صوت قوي تنخلع قلوبهم، فهذا فرع شجرة ينكسر فيحس الأطفال وكأن الكسر أصاب عظامهم.

وما هي إلا لحظات وظهر أمام الأطفال جسم ضخم ظلوا يحدقون بعيونهم، لكنهم لم يستطيعوا تبينه، فقد كانت الأمطار تغشى الرؤية وتغم عليهم.

 اندفع ذلك الجسم الغريب باتجاههم، لم يستطيعوا أن يميزوا، هل ما يهاجمهم جسم طائر؟ أم شجرة تتدحرج باتجاههم، التقت عيونهم بعين ذلك الجسم الغريب، فانطلقت منهم ضحكات وقع بعضهم على الأرض أثناء الضحك، فالجسم الغريب الذي كانوا يخافون منه كان الطفل البدين الذي طالما كانوا يسخرون منه!

 ومن كثرة خوفهم لم تتوقف الضحكات على شفاههم، كانت أجسادهم تنتفض، ولم يعرفوا سبب هذه الانتفاضة هل للتخلص من الأمطار أم الخوف، أم من الضحكات؟.

          تركهم الطفل البدين، وعبر أمام عيونهم ذلك النهر، ووصل إلى الجهة الأخرى بالقرب من منزله ومنزلهم، وفور وصوله إلى  الجهة الأخرى، انطلقت منه ضحكات هستيرية، وصاحبها قفزات عالية منهم، بينما الأطفال واجمين، ولم تنطلق منهم كلمة واحدة، غاب عن عيونهم تبادلوا النظرات، لكنها كانت نظرات شاردة، تائهة.

قام أحدهم وحاول أن يضع قدمه في ذلك النهر، لكن اختل توازنه وجرفه التيار وابتلعته المياه، وبعد لحظات ظهر على سطح المياه، وهو يحاول أن يحرك يديه لكن قوة المياه لم تكن تسمح له بذلك، يغطس ويعود للطفو مرة وخامسة وعاشرة.

 راقبه الأطفال بقلوب منكسرة! لكنهم لم يتمكنوا من متابعته، فقد غاب عن أنظارهم. مكثوا لفترة لا يدرون هل هي طويلة أم قصيرة.

 ثم ما لبث أن ظهر صديقهم بالجهة الأخرى لقد أنقذه الطفل البدين الذي طالما سخروا منهم وأبكوه. حول الطفل البدين جسمه إلى طوق؛ من أجل أن ينقذ رفقائه وأصدقائه، صرخ الأطفال جمعياً معتذرين، وترجوه أن يسامحهم على معاملتهم السيئة له.   

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...